الموضوع: اعترافٌ مسروق
عرض مشاركة واحدة
قديم 12-31-2024, 07:53 PM   #1
ملكة الإستطبل


الصورة الرمزية اسكادا
اسكادا غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 12377
 تاريخ التسجيل :  Nov 2008
 أخر زيارة : يوم أمس (04:18 PM)
 المشاركات : 1,741 [ + ]
 التقييم :  31428
 الدولهـ
Saudi Arabia
 MMS ~
MMS ~
 معرض الوسام
وسام شاعر مبدع 
لوني المفضل : Cadetblue

معرض الوسام

اعترافٌ مسروق











كنتِ الحكاية التي ما كنتُ أجرؤ على كتابتها.
أترك لكم هذه الحروف شاهدةً على حبٍّ لا يُكتب مرتين.

القلوب أحيانًا تكون كالأرض الجرداء، تحتمل كل شيء حتى تسقط عليها قطرات المطر فتفتح أبوابها لشخص جاء متأخرًا. لكن شيئًا خفيًا يدخل مع الرياح، يحوِّل الهدوء إلى عاصفة تقتلع كل شيء في طريقها، بما في ذلك أنا وأنتِ.

كان هذا النص أشبه باعترافٍ مسروقٍ من روح عاشقٍ غريب، لستُ خائفًا من الخروج عن المألوف؛ لأن المألوف هو الذي يقتل فينا العزف الفريد.

أكتبُ الآن كمن يواجه مصيره، كمن يجد في الكتابة خلاصه الأخير. كنتُ أظن أنني سيد القلم، أملك الحروف وأُطوِّعها كما أشاء، حتى ظهرتِ أنتِ، وقلبتِ الموازين، وجعلتِني أسيرًا لكل كلمة تنبض فيك.
أنتِ ليستِ كأي حبٍ عبرت به الحكايات، بل كنتِ فتنةً تحمل في عينيكِ ملامح الغيم حين يقترب من الأرض، خفيفةً كالحلم، وثقيلةً كالوعد.

شفتيكِ منبع الشعر وميزانه، تقفان على حافة الوتر، تهمسان للفنان أن يعزف، فتنهض النغمات وتُخلق البحور من جديد.

لم تكوني قصةً عادية، بل كنتِ نغمةً استثنائية أعادت تشكيل قلبي تمامًا كما يعيد المطر تشكيل ملامح الأرض.

كنتِ الوهج الذي يسبق الفجر، حين تكون الأرض في انتظارٍ مهيبٍ للنور. كلما اقتربتُ منكِ، شعرتُ أنني أخطو على عتبةٍ بين الواقع والأسطورة، بين الحقيقة وحلمٍ نسجه شاعرٌ متمردٌ على قوانين الكلام.

كنتِ الحكاية التي تُشعل في داخلي تلك الثورة التي لا تهدأ. علمتِني أن أكتب ليس بالحروف، بل بما يتجاوزها. كل كلمةٍ تنساب من بين يديّ هي ظلاً من ذكراكِ، وكل بيتٍ أنضمه هو درسٌ لي.

كيف لعاشقٍ مثلي، تحطمت على عتبة حبه كل قواعد الشعر، أن يخبر العالم بما يعنيه اسمكِ؟

كنتُ أعتقد أنني الكاتبُ، وأنكِ إحدى شخصياتي، لكنني أدركتُ متأخرًا أنني كنتُ مجرد سطرٍ عابرٍ في روايةٍ كتبتِها ثم طويتِها بيدكِ، كأنني فصلٌ أزعج انسجام حبكتها.

وأعود إلى قلمي كل ليلة، أُمسك به كأنه طوق نجاتي الوحيد، لكنه يُسقطني في بحركِ مجددًا، وأهرب من سطوة بُعدكِ؛ لأنكِ النص الذي لا يمكن لأحدٍ أن يكتبه غيرُكِ.


اسكادا



 
 توقيع : اسكادا

أنا هنا لأفجر الصمت بكلمات، ولكني لن أضمن ماسيحدث بعدها..!


رد مع اقتباس