|
"حين ارتدت المدينة عباءة الليل "
حين ارتدت المدينة عباءة الليل،
تجسد الصمت بالمشاعر
كيانًا ينبض بالحياة،
يهمس بلغاتٍ منسية تخاطب أرواحًا
ضاعت في متاهة الخرائط الممزقة.
في قلب ذلك الفراغ
كانت خطواتي تتردد كأصداء مجهولة
تنتظر قرارًا محفورًا في وجدان القدر،
أو نهاية كتبها الزمن برقة تتحدى حدود المعاني.
حملتني الرياح التي لا اسم لها،
لم أهتم إلى أين تحمل أحلامي،
ولم تكترث هي أيضاً بذلك
استسلمت لتحركها اللامتناهي
كظل يتبعني يتردد في دروبٍ لم يعرفها قلبي من قبل؛
دروبٍ تكتب اساميها على جدران الأزقة المهجورة
حكايات مفقودة، حيث تتوارى صور الماضي في زوايا الذاكرة المنسية.
على تلك الجدران، تلمست بقايا أحلامٍ
لم تجد من يلم شتاتها،
قصاصات من ذكرى عابرة
تنتظر من يعيد لها صياغة الحياة،
بينما مددت يداي نحو الكلمات
التي بدت هشّة كنسيم الصباح،
تنهار تحت لمستي
كقطرات الندى على شرفات الفجر.
في أعماق القلب، حيث لا يطرق الندم بابًا،
قرأت اعترافًا صامتًا في عيونٍ تلمع بخفايا الحقيقة:
جلست أمام مرآةٍ لم تعد تعكس صورةً عابرة،
بل تجسد حقيقتي المتجردة بكل معانيها.
أدركتُ أن الإنسان
ليس سوى نسيج من التجارب،
خيوطُه تتشابك عند حياكته بين لحظات القوة والضعف،
تترسّخ عليها الأيام كما ينقش الزمن قصة العمر على وجه الصخور،
حتى ينضج الوعي وتكتمل الهوية بوميض من وجود متجدد.
كل تجربة هي بذر يُزرع في أرض الذات،
كل تحدٍ موجة تُعيد تشكيل شواطئ الروح؛
أما الذكريات، قبس من ضوء يتوهج في عتمة المسير،
تهدينا حين نضيع وتهمس إلينا حين تعجز الكلمات عن الحديث.
وفي صمت الليالي المرهقة،
تتجلى الحقيقة بنور شهيق يتسرب بين مسامات الروح،
تحتضن الشخص بسلام لا يعرف زيف الفرح أو دوامة الحزن،
بل تبعث طمأنينة راسخة تمنحه القدرة
على تقرير مصيره واتخاذ القرار .
كنت أحلم
|