لم أكتب منذ التقينا…
ليس لأنّ الحروف خانتني،
بل لأن عينيكِ قالت كلّ شيء كنت أكتبه في الغياب.
هل تعلمين؟
كنتُ أراكِ في صمتي،
أحادثكِ في خيالي،
أرسم ملامحكِ في الضباب،
وأبتسم لصورتكِ المنسيّة في ذاكرتي،
كأنني أخشى أن تُمحى.
ثم…
عدتِ.
عدتِ كما تعود المواسم دون أن يطلبها أحد،
كما يعود الأمل خجولًا بعد طول انتظار،
عدتِ كأنّك لم تغيبي يومًا،
لكن قلبي وحده… كان يعرف كم احتمل.
حين رأيتكِ،
ارتبكت القصائد،
وانكمشت كل الاستعارات،
وتوقّف الوقت كي يتنفسني بهدوء.
هل كنتِ تعرفين
أنّي كتبتكِ في كل شيء،
حتى في الرسائل التي لم أرسلها؟
حتى في عيون النساء اللواتي مررنَ ولم أبصرهن؟
كنتِ بين السطر والنقطة،
بين الاسم والنداء،
بين النسيان… والاستسلام.
أنتِ لا تعرفين ماذا فعل الغياب بي،
لكنكِ عدتِ،
ولأجل تلك العودة…
سامحتُ الغياب كله
|