قضيّةٌ تستحقّ الوقوف عندها طويلًا، لا بوصفها رأيًا عابرًا، بل باعتبارها امتحانًا أخلاقيًا للقراءة والكتابة معًا.
أنا، مثلًا، لا أستطيع أن أنعت نصًا — مهما بدا واهنًا — بالضعف الصريح.
لا خوفًا، ولا تردّدًا، بل إيمانًا بأننا لم نُخلق مكتملين، وأن بعض النصوص تشبه أصحابها في بداياتهم الأولى: متعثّرة، لكنها صادقة في المحاولة.
وكسرُ المجاديف في أول البحر، ليس نقدًا، بل غرقٌ مجاني.
وفي الجهة المقابلة، يقف المدح المفرط، ذلك التصفيق الأعمى الذي لا يسمع النص بل يسمع نفسه.
مدحُ الكاتب الضعيف بلا وعي، يصنع وهمًا ثقيلًا؛
شخصًا يعتقد أنه بلغ القمّة، فلا يرى سببًا للصعود، ولا رغبة في التطوّر.
وهكذا، نجد أنفسنا — قرّاء وكتّابًا — عالقين بين نارين:
نار إرضاء الضمير،
ونار عدم كسر الآخر.
ما خلصتُ إليه، بعد هذا التردّد كله، هو التالي:
من يملك فكرة — مهما كانت لغته هشة — يستحق أن يُشاد به،
ويستحق، أكثر من ذلك، أن يُوجَّه، لا أن يُصفَّق له.
فالفكرة بذرة، والتوجيه ماء.
أمّا من يكتب بلا فكرة، فتكفيه مجاملة خفيفة:
«سَلِمَتِ الأنامل»،
لا أكثر، ولا أقل.
وأنا، رغم كل هذا، لا أستطيع أن أُطلق لقب «كاتب» على كل من جاور حرفًا بحرف.
فالكتابة ليست ترتيبًا لغويًا،
بل مسؤولية.
ومن لا يحتمل مسؤولية الكلمة، لا يكفيه أن يُقال له: أنت كاتب.
عظيم الإمتنان لك إسكادا على هذا الطرح المميز حقًا.
|