عرض مشاركة واحدة
قديم 12-21-2025, 08:15 PM   #3
ملكة الإستطبل


الصورة الرمزية اسكادا
اسكادا غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 12377
 تاريخ التسجيل :  Nov 2008
 أخر زيارة : اليوم (06:22 PM)
 المشاركات : 1,729 [ + ]
 التقييم :  28290
 الدولهـ
Saudi Arabia
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cadetblue

معرض الوسام



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجوري
   قضيّةٌ تستحقّ الوقوف عندها طويلًا، لا بوصفها رأيًا عابرًا، بل باعتبارها امتحانًا أخلاقيًا للقراءة والكتابة معًا.
أنا، مثلًا، لا أستطيع أن أنعت نصًا — مهما بدا واهنًا — بالضعف الصريح.
لا خوفًا، ولا تردّدًا، بل إيمانًا بأننا لم نُخلق مكتملين، وأن بعض النصوص تشبه أصحابها في بداياتهم الأولى: متعثّرة، لكنها صادقة في المحاولة.
وكسرُ المجاديف في أول البحر، ليس نقدًا، بل غرقٌ مجاني.
وفي الجهة المقابلة، يقف المدح المفرط، ذلك التصفيق الأعمى الذي لا يسمع النص بل يسمع نفسه.
مدحُ الكاتب الضعيف بلا وعي، يصنع وهمًا ثقيلًا؛
شخصًا يعتقد أنه بلغ القمّة، فلا يرى سببًا للصعود، ولا رغبة في التطوّر.
وهكذا، نجد أنفسنا — قرّاء وكتّابًا — عالقين بين نارين:
نار إرضاء الضمير،
ونار عدم كسر الآخر.
ما خلصتُ إليه، بعد هذا التردّد كله، هو التالي:
من يملك فكرة — مهما كانت لغته هشة — يستحق أن يُشاد به،
ويستحق، أكثر من ذلك، أن يُوجَّه، لا أن يُصفَّق له.
فالفكرة بذرة، والتوجيه ماء.
أمّا من يكتب بلا فكرة، فتكفيه مجاملة خفيفة:
«سَلِمَتِ الأنامل»،
لا أكثر، ولا أقل.
وأنا، رغم كل هذا، لا أستطيع أن أُطلق لقب «كاتب» على كل من جاور حرفًا بحرف.
فالكتابة ليست ترتيبًا لغويًا،
بل مسؤولية.
ومن لا يحتمل مسؤولية الكلمة، لا يكفيه أن يُقال له: أنت كاتب.
عظيم الإمتنان لك إسكادا على هذا الطرح المميز حقًا.

الجوري
قراءتك جاءت في صميم المسألة: نحن لا نناقش “نصًا” فقط، بل نناقش أخلاق التعامل مع النص وصاحبه. أعجبني جدًا توصيفك أن كسر المجاديف في أول البحر ليس نقدًا بل غرقٌ مجاني… لأن النقد الذي يهدم النفس قبل أن يبني النص لا يعلّم شيئًا.

وأصبتِ حين فرّقتِ بين الفكرة واللغة: الفكرة بذرة، والتوجيه ماء. هنا يكون دور القارئ الشريف: لا يصفّق بلا وعي، ولا يقسو بلا ضرورة، بل يلتقط البذرة ويمنحها ما تستحقه من إرشاد محترم.
كما أن جملتك عن أن “الكتابة مسؤولية” تختصر الطريق كله؛ فليس كل من كتب يُسمّى كاتبًا، لكن كل من حاول بصدق يستحق أن يُؤخذ بيده لا أن يُسخر منه.

شكرًا لك على هذا الاتزان… وعلى هذا النضج الذي يرفع النقاش ويُهذّب الذائقة.



 
 توقيع : اسكادا

أنا هنا لأفجر الصمت بكلمات، ولكني لن أضمن ماسيحدث بعدها..!


رد مع اقتباس