|
تهيأ لشيخوختك
💫*تهيّأ لشيخوختك من الآن*
هناك حقيقة كبرى تحتاج أن
تستيقظ في قلبك كل صباح :
*أن شيخوخة الإنسان لا تُبنى عندما يشيب شعره* ، بل تُصاغ ملامحها في *أيام عافيته ، وفي سنين قوته ، وفي صفحات شبابه ،*
فما أنت عليه *اليوم* …
هو *ما ستصبح عليه غدًا* ، وما تغرسه *الآن* …
هو *ما ستحصده في زمن الضعف والانكسار ،*
*فالعبد لا يتحول* ـ هكذا فجأة ـ عند الكِبَر إلى *مخبتٍ رقيق القلب* ،
ولا يُصبح بين ليلة وضحاها *منعمًا بالقرآن والذكر والعبادات* ،
إن كان شطر عمره قد ذاب في *اللهو والغفلة* ، واستُنزفت طاقاته في *التراخي والركون والتسويف* ،
الشيخوخة *ليست مرحلة جديدة* …
بل هي *كشف حساب* ،
هي *المرآة الصافية* التي *تعكس ما صنعته يدك في أيام قوّتك ؛ ثُمرة اجتهادك وصبرك … أو ثمرة غفلتك وتفريطك* .
لقد رأينا ـ وترى أنت كذلك ـ *شيوخًا تكسّرت قواهم* ،
لكن *قلوبهم* ما تزال معلّقة *بالمجالس الفارغة ، والجلوس الطويل في الاستراحات ، ومتابعة الملهيات ، والغرق في القيل والقال ،*
*وليس هذا ذنب شيبتهم* ،
بل هو *مشروع طويل بدأوه منذ شبابهم* ،
حين *أَلِفَت قلوبهم اللغو ، ولم تُدرَّب على الطاعة* .
إنّ ما نراه اليوم فيهم ، إنما هو *حصادُ زرعٍ قديم* .
وفي الجهة الأخرى ، *ترى شيوخًا* ما إن أقبلت عليهم السنون حتى *ازدادوا نورًا وسكينةً وصفاءً ، قلوب مطمئنة بالقرآن ، أرواح تتنعّم بالصيام ، أقدام تسابق إلى المساجد ، أعين تحِنُّ إلى قيام الليل ، وألسنة تسبّح الله آناء الليل وأطراف النهار ،*
كأنما قدوم *الشيخوخة* عليهم ،
*ربيع جديد لا يعرف الذبول* ،
هؤلاء *لم تُنشئهم السنون* ،
بل *ربّوا أنفسهم قبل ذلك بزمان ، وأعدّوا قلوبهم للطاعة ، حتى صارت الطاعات عليهم أحبَّ من أنفاسهم* ،
ولأجل ذلك كلّه …
*ابدأ الآن* ،
من هذه اللحظة ،
*في تشييد ملامح شيبتك القادمة* ،
إن لم تُكتب لك مغادرة الدنيا قبل بلوغها .
ابدأ *اليوم* …
*لأن الغد لن ينتظرك* .
خطوات قليلة ، ولكن مفعولها عظيم ،
▪ *بادر إلى الصلاة عند أول النداء …*
قبل *أن تثقُل قدماك في الكِبَر .*
▪ *اجعل لك وِردًا ثابتًا من القرآن …*
*ما بين جزء وجزئين كل يوم ،* ليكون *رفيقك حين يَهجرك الناس .*
▪ *لا تترك أذكار الصباح والمساء …*
فهي *حِصن اليوم وغذاء الروح .*
▪ *حافظ على السنن الرواتب* ، فهي *سياج الفرائض .*
▪ *أقم لنفسك نصيبًا من قيام الليل .. ولو ركعتين* .
▪ *اعتنِ بجسدك … فالضعف يأتي سريعًا ، والرياضة عبادة إذا صلحت النية .*
▪ *وأبقِ لسانك رطبًا بذكر الله …*
فإنه *أثبت الأعمال أثرًا في القلب ، وأيسرها على الجوارح .*
إن *أجمل* ما يصنعه العبد لنفسه ،
*أن يستعدّ لرحيله قبل أن يُدعى*،
و *أن ينحت في شبابه صورة الشيخ الصالح الذي سيصبحه يومًا ما ولا بدّ*.
ابدأ *الآن* …
*فالغد سيًظهر ما ستفعله اليوم ..!!*
د. مُرضي العنزي💫
|