|
إنحناءة صادقة لجمالٍ لا يُوصف..
حين أكتبُ عنكِ، أشعر أن القلمَ لا يطاوعني، وأن اللغةَ لا تليقُ بمقامكِ. كأنكِ سرُّ الحكايةِ التي عصت على كلِّ رواة الأرض، وسرُّ الحرفِ الذي لا يُكتبُ إلا إذا أغمضتُ عيني وتخيلتُكِ كما أنتِ؛ لوحةً لا يُعاد رسمها، وقصيدةً لا يُعاد نظمها، وعطراً لا يمكن أن يُنسى.
كلما حاولتُ أن أرسمكِ بالكلمات، شعرتُ أنني أقترب من المستحيل. كيف أصفُ طيفاً يُشبه الصباح حين يُقبِّل الأرض، أو خفقاً يشبه النبض الأول الذي أحيا القلب؟
كيف يمكن أن تحتوي الحروف شيئاً لا يُشبه أحداً، لا يتكرر ولا ينتهي؟ أنتِ أكثرُ من صورةٍ تُنحتُ في البال، أنتِ الفكرةُ التي تجعلُ العقلَ حائراً، والقلبَ متيماً، والروحَ على أعتابِ دهشةٍ لا تنتهي. أستحي من كلِّ الكلمات التي تخرج إليكِ عاريةً من الجمال، وأخشى أن تخذلني الحروف وأنا أمامك.
لكنني متمردٌ عليها، أُطوِّعها وأرغمها أن تكون أقلَّ من وهجكِ، وأكبر من قلبي. ومع ذلك، أشعرُ أن كلَّ جملةٍ هي محاولةٌ خجولةٌ للتعبير عن نوركِ الذي يضيء زوايا عالمي.
فأنتِ لستِ حضوراً عابراً، بل زلزالٌ يهزُّ سكوني، شمسٌ تُشرقُ على كلماتي وتحوِّلها إلى ذهبٍ يتوهج. وكلُّ حرفٍ أكتبه لكِ، هو محاولةٌ لأن أقول: هنا تقفُ الروحُ على أطرافِ أصابعها، خجلاً من أن تُخطئ في حضرةِ من خُلقتِ من نورٍ ونغمٍ ومجدٍ لا يُدركه الوصف.
وحين يجرؤ الليل أن يُسدل ستاره، أجدُ نفسي أكتبُ عنكِ أكثر، كأنكِ ضوءٌ يَفيضُ في عتمتي، وكأن حروفي تصيرُ نجوماً صغيرةً تحاولُ أن تسافرَ إليكِ. فأنتِ السكونُ الذي يحملُ صخباً، والهدوءُ الذي يُخفي عاصفة.
أنا متمردٌ، لا أستسلمُ لأيِّ قافية، لكنني أسيرٌ بين يديك، وحروفي، وإن تمردت، تظلُّ تركعُ كلما مرت فكرةٌ تَحمل إسمكِ، وكأنها تعترفُ أمامكِ أنَّها خُلقت لتُكتبَ عنكِ، ولتكون شاهدةً على حضوركِ الذي لا يُضاهيه حضور.
هذه الكلمات ليست سوى إنحناءة صادقة لجمالٍ لا يُوصف..!
|