01-28-2011, 08:50 AM
|
#1
|
|
بيانات اضافيه [
+
]
|
|
رقم العضوية : 17319
|
|
تاريخ التسجيل : Jun 2010
|
|
أخر زيارة : 05-17-2015 (08:21 PM)
|
|
المشاركات :
781 [
+
] |
|
التقييم :
50
|
|
|
لوني المفضل : Cadetblue
|
|
تونس.. مصر .. لبنان و تأويل الرؤيا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تفسير الرؤيا والأحلام احدى الهبات التي وهبها الله لمن يصطفي من عباده. كانت البداية من نبي الله يوسف الذي علمه ربه تأويل الاحاديث وعبور الرؤيا حتى استعان به ملك مصر لتفسير حلم البقرات السبع التي يأكلهن سبعٌ عجاف والسنبلات السبع الخضر والآخر اليابسات.
لكن تفسير الرؤيا لم يكن مقصوراً على الانبياء، فقد اعطاه رب العزة لكثير من عباده الصالحين، ومنهم ممن هو اشعث اغبر مدفوع عن الابواب لكنه لو اقسم على الله لأبره وفي الغالب لا يعرف الناس حكماء التفسير وصلحاء التعبير الا عندماً يحتاجهم أكابر القوم.
وبالفعل حدث ان احد الحكام في سالف العصور كان يرى حلماً يتكرر عليه كل ليلة، ولم يكن قادراً على تفسيره، فراح يستفتي مستشاريه عن رؤياه، ولأنه لم يكن لأحد منهم قدرة على التفسير فقد تسابقوا على ان يقدموا له تفسيرات من الخيال، وكان مبلغ همهم ان يكون سعيدا بها، لكن ذلك لم يرقه خصوصا ان الحلم ذاته استمر في تكراره، ولم يكن من بد سوى العثور على رجل صالح.
وبعد جهد جهيد جيء له برجل اعمى من مكان بعيد، ويبدو انه اصبح ضريراً في مشوار حياته وليس بالميلاد. وقال الحاكم للرجل الأعمي: انني اشكو من حلم يؤرقني.. اراه كل ليلة تقريبا واشعر بان له مدلولاً غير الذي قيل لي. وقبل ان يستطرد طلب منه الأعمى ان يكونا في خلوة. فأمر الحاكم حاشيته بالخروج وبقي وحيداً مع الرجل الصالح، ثم راح يروي حلمه:
«أرى أسدين أحدهما أعمى والثاني بدين.. وهذا البدين هو الذي يقود الأعمى.. وأمام الاثنين شاة هزيلة.. فماذا يعني هذا الحلم؟!
قال له الرجل الأعمى: يا مولاي إنني بعد ان فقدت نظري لم يبق لي سوى حريتي.. فأرجوك أن تعطيني الأمان ببقاء حريتي قبل أن افسر لك حلمك! ودهش الحاكم لطلب الرجل الصالح وسأله عن سره فقال له: لأن ما سأقوله لك ربما يغضبك، فقال له الحاكم: أعطيتك الأمان.. قل ما تريد.
وراح الأعمى يفسر للحاكم حلمه: أما الأسد السمين فهم حاشيتك، وأما الأعمى فهو أنت، فإن الذين من حولك سدوا أمامك الرؤية فلم تعد ترى إلا بعيونهم، ومن ثم صاروا هم الذين يقودونك، وأما الشاة فهي شعبك.
وبعدها لم يعد الحاكم بحاجة الى مزيد تفسير، فقد وصلته الرسالة، وهي تفيد بأن على الحاكم الذي يريد اسعاد شعبه أن يزيل الغشاوة من أمام ناظريه ليرى بلده بعدسة عينية لا بنظارة مستشاريه، وأن يزيل الأستار والحواجز والحجب كي يستمع لشعبه بأذنيه لا بتقارير المستشارين وان يقصر المسافة بينه وبين الناس ويختصر الروتين ويختزل الاجراءات، فكلما بعدت المسافة بينه وبين الناس بعدت الشقة واغترب كل منهما عن الآخر، فهو لا يعود يرى شعبه الا اثناء مروره العابر في الطرقات وشعبه لا يعود يراه الا في التلفاز وصور الجرائد.
اراد الرجل الصالح ان يقول للحاكم ان من يسلم نفسه لمستشاريه يكون سلّم قياده لهم وارتهن مصير أمته لأمزجتهم، وان السلطة المطلقة، في اي نظام، مفسدة مطلقة، ربما ليست بارادة الحاكم لكنها بحكم الامر الواقع وبقانون النفس الامارة بالسوء والتي ألهمها الله فجورها وتقواها.. واراد ان يقول له: كلما صلح قائد الأمة كلما طال بقاؤه، باذن الله، وكلما تعثر في خطاه قصرت فترة حكمه، واحد افضل سبل الاصلاح في السلطة الرابعة بصحافتها الحرة وبأضوائها الكاشفة التي تضيء البؤر المظلمة.
ففي مسألة تونس, لي ثلاث جمل لثلاث جهات مختلفة, ولي ان أقول كلاماً آخر عندما انتهي من الجمل الثلاث..
(الجملة الأولى) موجهة إلى الرئيس الذي ذهب بهذه الطريقة (غير المتوقعة) والتي استبعدها اشد أعدائه السياسيين شراسة, جملة مفادها: شبح الخوف انتهى, قتلته فيزياء الشعوب, وذوبته كيمياء التحرك الجماهيري العفوي, وأرعبته العقول العاشقة للحرية..
(الثانية) موجهة إلى معارضة المنفى التونسية: كنتم مدافعين فاشلين عن قضايا شعبكم (هكذا أثبتت التجربة) .. وكان الأجدر أن يغير الشعب (المدافعين) على ان يغير قضاياه.. فاختار (تغير المدافع), وأعلن انه هو المدافع الأوحد عن نفسه (بعدما مل من تحركاتكم الخجولة)..
(الثالثة) موجهة صوب الشعب الذي بقي, وليس صوب الذين تمردت أرواحهم على الوضع القائم, وقررت (تلك الأرواح) مغادرة المكان والزمان (لان الكلمات لن تنصف ما قاموا به من حدث عملاق), جملة مفادها: إن قضية الفناء من اجل الحرية ليست على الإطلاق قضية الذين فنيت أرواحهم.. بل إنها قضية الباقين على الأرض (فلكم ان تكونوا مخلصين لمن اختاروا الرحيل لتبقى تونس حرة)..
تلك هي الجمل الثلاث, ولي ان أقول بقية الكلام ..
تابعت ودققت بـ جل ما كتب من مقالات وتحليلات إخبارية وتقارير منذ ان سقط الرئيس التونسي (بن علي), تابعت بدقة متناهية, واعترف بأنني تفاجأت من (سقف حرية الانتقاد لشيء ذهب مع الريح) في بلاد المحيط والخليج, كما تفاجأت لسير التحولات الجوهرية بالموافق من قبل الحكومات الغربية إزاء التعرض لحقبة (الرئيس الذي ذهب) والممتدة عبر 23 عاما وصفتها (أقلام عربية وعالمية) وحتى سياسيون يمثلون حكوماتهم بأنها (حقبة فاسدة مضطهدة للشعب) !..
همست بداخلي, آه كم نعيش التحول بين ليلة وضحاها, همست أكثر.. ما قيمة النقد لشيء ذهب ؟!..
تساءلت: أين كان الغرب خلال سنوات العذاب الممتدة في حكم (بن علي) .. أين كانت أقلام الكتاب الفلاسفة (في جغرافيا المحيط والخليج) حين كان (فساد واضطهاد) النظام التونسي واضحا كـ وضوح الشمس في المغرب العربي لكل أطياف الشعب هناك..
قال لي شخص: (كم هو العالم العربي مسلٍ, انظر للأحداث من مشرقه إلى مغربه).. تذكرت كلمات الشاعرة الأمريكية العربية (ديما شهابي) حين قالت: (أوقفني الرجل ذو العينين الضاحكتين مبتسماً، ليقول: لن تعرفي الألم حتى تتكلمي العربية).. يا صديقي العزيز, الأوضاع في العالم العربي ليست شيئاً نتسلى به, يا ها الامريكي , ولنا ان نستخلص العبر مما حدث في تونس الخضراء وما يحدث الان في مصر ولبنان , لنا ان نقول : لا نستطيع فصل السلام عن الحرية، فلا يمكن لأحد أن ينعم بالسلام ما لم يكن حراً..
تبقى فكرة الحديث..
ربما يكون ما حصل في تونس شيئاً مذهلاً, رائعاً, ارتقاء إلى السماء .. ربما..
لكن, لي ان أقول: آه كم تكثر السكاكين حين تقع الجمااااال على الأرض .. آه كم من الفلاسفة يظهرون حين يكون لا معنى لظهورهم ولأي كلمة منهم..
فاللهم امنح كل الحكام العرب مستشارين صالحين.. ينيرون لهم الطريق ويسدون لهم النصح ويكرسون في اذهانهم ان العدل اساس الملك والرحمة فوق العقوبة.. لكنهم لا يسدون امامه افق الرؤية كي يحتاج لتفسير الرؤيا
اترك المساحه حره امام الاخوه والاخوات لمن راد التعليق على الموضوع سوف اخرج واعود وإن طال غيابي
|
|
|
|