03-24-2011, 12:00 PM
|
#1
|
|
بيانات اضافيه [
+
]
|
|
رقم العضوية : 2822
|
|
تاريخ التسجيل : Mar 2006
|
|
أخر زيارة : 05-27-2016 (02:55 PM)
|
|
المشاركات :
12,367 [
+
] |
|
التقييم :
301
|
|
معرض الوسام
|
|
|
لوني المفضل : Cadetblue
|
|
حوار الاباء والابناء
خلافات حادة تعصف بالكثير من الأسر اليوم في ظل سوء الفهم الذي يشوب في أحيان عديدة العلاقة بين الآباء والأبناء وهو ما يجعل العلاقة بين الطرفين أشبه بالمعركة الحربية التي يسعى فيها كل طرف للانتصار على الأخر وهو ما يبعد مؤسسة الأسرة بصورة كبيرة عن الدور الذي خلقها الله من أجل القيام به.
الدكتور ناصر العمر الداعية السعودي المعروف يقول أن القرآن الكريم رسخ مفهوم الحوار في أذهان المؤمنين ترسيخاً عميقاً في كثير من آياته، تارة بالأمر الصريح بانتهاج أسلوب الحوار كما في قوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران: 159]، وقوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125]، وتارة بوصف المؤمنين في معرض مدحهم بقوله {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى: 38]، وتارة بذكر تفاصيل كثير من الحوارات؛ كحوار الأنبياء مع الكفار من أقوامهم، أو حوارهم مع أتباعهم المؤمنين، وكحوار الصالحين فيما بينهم، وكحوار الكفار في النار مع الملائكة، إلى غير ذلك مما يطول ذكره، وتارة أخرى بمحاورة فعلية لكفار قريش طيلة العهد المكي، حيث فند القرآن الكريم كل حججهم ورد على كل اعتراضاتهم طوال بضع عشرة سنة ليقدم نموذجاً عملياً لمنهج الحوار مع المخالفين.
ويضيف لئن كان الحوار مطلوباً مع الآخرين، من الموافقين والمخالفين؛ لإظهار الحق وتزييف الباطل، ولجلب المصالح ودرء المفاسد، فإن أحق من يحاوره المرء هم أقرب الناس إليه، من والدَين وزوجة وأولاد.
عقوق الأبناء وعقوق الآباء
ويشر في مقاله الذي نشره موقع المسلم تحت عنوان الحوار بين الأبناء ضرورة إلى إن كثيراً من الآباء والأمهات -وبعضهم من أهل الخير والصلاح- يشكون من عقوق أبنائهم ومخالفتهم لهم؛ إفراطاً أو تفريطاً، غلواً أو جفاءً، ويعلنون عجزهم عن القيام بالإصلاح، وهذا مما لا ينبغي، فإن الله تعالى قص لنا -مرشداً وموجهاً- قول يعقوب عليه السلام لبنيه: {وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87]، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء"(1)، والأدواء لا تقتصر على الأدواء الحسية، بل إن المعنوية قد تكون أشد، وقد بين الله عز وجل أن القرآن الكريم شفاء لها، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 57]، فهذا الداء الذي يشكو منه الآباء شفاؤه يكون بانتهاج ما سبق ذكره من سبيل القرآن الكريم في الحوار والإقناع.
ويقول من واقع تجربتي ومعايشتي لمشكلات كثير من البيوت وصلت إلى قناعة مفادها أن كثيراً من عقوق الأبناء يرجع إلى غياب عنصر الحوار والإقناع في البيت، لا أقول بين الأب وأولاده فحسب، بل بين الأب والأم أيضاً، فعندما يجد الأولاد أن مشاكل البيت لا تحل بالحوار والتشاور بل بالأوامر والصراخ، فمن المفهوم والحال كذلك ألا يلجئوا للبيت لحل مشكلاتهم لأن النتيجة معروفة سلفاً، وهذا قد يوقعهم في شباك المفسدين وما أكثرهم اليوم، وقد يدفعهم للتمرد والعقوق فيما بعد.
أما محمد أحمد عبد الجواد خبير التنمية البشرية فيقول أن هناك عددا من الأمور التي قد تؤدى إلى فشل الحوار بين الآباء والأبناء ومن بينها ثقافة الأب فقد يجهل الأب ثقافة مجتمعه,فهو لم يتجاوز المرحلة السنية التي كان يعيشها,ويخضع تفسيراته لهذه الرؤية المحدودة,ولا يقبل غيرها.
أو يجهل الأب ثقافة المرحلة السنية التي يعيشها ابنه ومتطلباتها,أو اعتقاد الابن بأن طريقة تفكير والده,واختلاف طبيعة المشكلات التي يمر بها الأبناء الآن عن المشكلات التي مر بها الآباء.
وقد لا يلم الوالد بالموضوعات التي تسيطر على اهتمام أولاده وهو الأمر الذي يدعو كل أب إلى أن يساير أبناءه,ويقترب من تفكيرهم,ويتعرف على ميولهم واتجاهاتهم وطموحاتهم,حتى لا يشعر الابن أن حواره مع أبيه يسير في طريق مسدود.
وكذلك فإن هناك أيضا بحسب ما ذكره في مقاله لماذا يتوقف الحوار بين الأبناء والذي نشرة موقع لحواء فإن ضعف الثقة حيث تعد الثقة التي بين الآباء والأبناء هي الأرضية المشتركة التي ينشأ عليها الحوار الفعال,فإذا تسرب إلى الابن أن والديه لا يثقان في تصرفاته توقف الحوار تلقائياً,وأحس الابن بعدم الراحة في الحديث معهما.وتنشأ هذه المشكلة من المتابعة الزائدة,وافتراض كذبه,والتجسس عليه,وعدم احترام خصوصيته واستقلاليته.
من جانبه أكد الدكتور أحمد البحيرى استشاري الطب النفسي أن مشكلات الإدمان زادت بشكل ملحوظ بين الشباب وبخاصة في سن المراهقة وذلك لأسباب عديدة أهمها غياب الحوار مع الابناء وسعى المراهقين للتجربة ولتكوين هوية لهم وذلك عن طريق اللجوء للمخدرات وتكوين صداقات غير ملائمة .
وناشد البحيرى في حديث أدلى به مؤخرا للتلفزيون المصري الآباء بضرورة تخصيص وقت للحوار مع أبنائهم وملاحظة سلوكياتهم والاهتمام بتقويم سلوكياتهم الخاطئة مؤكداً ضرورة ان يختار الآباء أصدقاء أبنائهم بعناية وعلى أسس سليمة. وشدد على أن الحوار هو ضمانة أساسية وحصانة ضد الإدمان .
ونصح البحيرى الآباء بضرورة قضاء يوم العطلة مع أبنائهم وان يكون هناك رقابة على ما يشاهده الأبناء عبر شاشات التليفزيون والفضائيات والانترنت وان تبتكر الأسرة المصرية طريقة جديدة للتواصل فكرياً مع الأبناء وإقامة حوار معهم .كما ركز على ضرورة تنمية القدرة على الرفض لدى الابناء وتدريبهم على مقاومة الإغراءات
م/ن
|
|
|
|