يكفي أن تعرف أنك الوحيد.
أعتذر له،
وإن كان لا يوجد خطأ يستحق الاعتذار.
وأَنْ أَنْحَنِي لشخصه تقديرًا،
وأكون ممتنة له جدًا؛ ليس لأنه كان بجانبي طوال الوقت،
ولا لأنه ترك في داخلي أثرًا،
بل لأنه يستحق،
وكان رجلًا كما يليق بمعنى كلمة رجولة.
أقوله لك لأنني لم أخفي الحقيقة أبدًا،
ولأن الحق يُقال، ومن مثلك يُشار إليه بالبنان.
هو دائمًا يخبرني:
لا تعتذري،
كأنّ الاعتذار من صفات البشر،
وكأنّه يضعني بين الملائكة
لينزّهني عن الخطأ.
ولا يعلم…
أن الاعتذار ليس انكسارًا،
بل اعترافٌ دافئ
بأن القلب ما زال أرضيًّا،
يخطئ، يحب،
ويحاول أن يكون أصدق
لا أطهر.
أعتذر ليدي
كيف لمست الأشياء
قبل أنْ تُصافح قلبك
وكيف استندتْ على جدرانٍ باردة
بينما كان كتفُكَ هو
السند الذي يليقُ بتعبي
آعتذر على كل
نعم قلتها لغيرك
وعلى كل لا
منعتني من الوصول إليك.
غصبٍ عليّ أضيق ، لا من تذكرت !
شخصٍ ذخرته ؛ لـ الزمان وخذلني
أعتذر…
لا لأنني أخطأتُ في نيّتي،
ولا لأنني نادمٌ على خيرٍ حاولتُ أن أفعله،
بل لأنني—للحظةٍ واحدة—صدّقتُ أن المعنى سيصل كما هو،
وأن الكلمة ستُفهم دون أن تُشوَّه،
وأن الاحترام سيسبق التأويل.
أعتذر لأنني مددتُ يدي بمعنى نظيف،
ثم فوجئتُ أن اليد قد تُحاسَب،
وأن الهدية قد تُستقبل كعبء،
وأن التقدير قد يُعاد إليك
كأنك اقترفتَ خطأً لا فضلاً.
أعتذر لأنني تأخّرتُ في تعلّم حقيقةٍ بسيطة:
أن بعض الناس لا يوجعك منهم الرفض،
بل الطريقة.
لا يوجعك الاختلاف،
بل أن يُستهان بما قدّمته،
وأن يُطلب منك—بعدها—أن تعود كما كنت،
كأن كرامتك تفصيلٌ قابلٌ للنسيان.
أعتذر لأنني سكتُّ كثيرًا،
ظنًا مني أن الصمت يطفئ النار،
فوجدت أن الصمت أحيانًا
يمنح الآخرين مساحةً ليكتبوا الرواية عنك كما يحبّون،
ويتركك أنت تحمل الحقيقة وحدك…
وتحمل معها الإرهاق.
أعتذر لأنني كنتُ أستحقّ أن أكون أوضح منذ البداية:
أنني لا أقبل أن يُختصر احترامي،
ولا أقبل أن يُستبدل الإنصاف بتلميح،
ولا أقبل أن تتحوّل المواقف إلى نصوصٍ عامة
تُلمّح ولا تعترف،
تجرح ولا تواجه،
وتطلب التعاطف… دون أن تذكر السبب.
أعتذر لأنني ظننت أن النضج يعني أن أتجاوز دائمًا،
ثم فهمت أن النضج الحقيقي
هو أن أعرف متى أتجاوز
ومتى أقف.
أن أعرف متى يكون الصمت حكمة،
ومتى يكون الصمت تنازلاً عن حقي في الاحترام.
أعتذر… لنفسي أولاً.
أعتذر لأنني سمحتُ لشيءٍ صغير في ظاهره
أن يتحوّل إلى ثِقلٍ كبير في داخلي،
وأن يتسرّب إلى مزاجي،
وأن يسرق منّي صفاءً أنا أحقّ به.
وأعتذر—إن كان الاعتذار يصل—
لكل من ظنّ أن الحدود قسوة.
الحدود ليست قسوة،
هي عدالة.
هي حمايةٌ لشيءٍ جميل
كي لا يُستنزف حتى يكره نفسه.
هي قرارٌ هادئ يقول:
أنا إنسان… ولستُ ساحةً لتجارب الآخرين.
هذه اعتذارات ربما تصل…
وربما لا تصل.
لكنّها—على الأقل—وصلت إلى المكان الصحيح:
إلى داخلي.
إلى النقطة التي قررت فيها أن أكون أخفّ،
وأصدق،
وأكثر احترامًا لقلبي
اسكادا
أنا هنا لأفجر الصمت بكلمات، ولكني لن أضمن ماسيحدث بعدها..!