السلام عليكم…
تحية لا تتقيد بظلمة المساء، ولا تنساب مع نور الصباح، بل تبقى صديقة لكل وقت.
أما بعد:
موضوعي طرحٌ موجَّه إلى العقول الراقية، التي تدرك أن الحقيقة بداية استقامة كل شيء، وأن النصح يزداد قيمة حين نعي أن الرأي يُؤخذ للاستنارة، لا لإلقاء مسؤولية النتائج على غيرنا.
نجتمع على المعرفة فيقلّ الجهل،
ونتعامل بالنصح فتتقلص نسبة الأخطاء.
بين اليوم والأمس فاصلٌ زمني قد يغيّر أشياء كثيرة،
وكلما أدرك الإنسان الحقيقة أصبح أكثر وعيًا،
وأقل وهمًا،
وأكثر حذرًا.
فالإنسان قد يُهيّئ لنفسه صورةً يتمنى أن يكونها،
حتى لو لم تكن حقيقية،
ومع الوقت يخدع عقله الباطن،
فيصدق تلك التهيؤات،
ويُكمل نقصه بوهمٍ صنعه بنفسه.
ثم يغوص في ذلك الوهم،
ويطبل له، ويجاهر به،
حتى يظنه حقيقة لا تقبل النقاش.
وفجأة…
لا سراب يراقصه،
ولا لحن تنمو الفكرة على إيقاعه،
وتقف الحقيقة واضحة،
ويقف القدر متبرئًا من تلك الفوضى التي صاغها الإنسان بيديه.
الحقيقة أقرب إلى الألم،
وأبعد من التصديق،
لكنها — رغم ذلك — الطريق الأقصر إلى الاتزان.
وهنا أصل إلى سؤالي:
بين ما قبل الإدراك وما بعده…
كيف يصبح التعامل؟
هل نستمر بذات الآلية،
أم نعيد ترتيب وعينا وفق ما انكشف لنا؟
لأن لحظة الوعي — وإن كانت جزءًا من الثانية —
قد تُبطل سنواتٍ من الوهم.
هل سبق لك أن عشت هذا الإيقاظ الفكري،
وكيف تعاملت معه.
هلابك ريم شمر
وأسأل الله تعالى أن يحفظكِ ويجعل ماكتبتيه في ميزان أعمالك الصالحة
قرأت الموضوع واستمتعت في قراءته واستفدت منه دون شك
تقديري لجهودك المستمرة وجلب الموضوعات الشيّقة
لاعــــــــــدمنا وجووودك.
كما تفضلتي ..
—بين ما قبل الإدراك وما بعده..
يختلف كثيرا عن ماقبل ومابعد ..
فالإدراك غريزة تأتي مع كل يوم يمر
بشريط الحياة .. ومازال الادراك قيد الحصول
على معلومة وثيقة ومفهوم عميق عن الإدراك ،،!
-
كيف يصبح التعامل ..
خبرة تزداد مع الوقت لا تفرض في حينه ..!
-هل نستمر بذات الآلية
مجبرين على تخطي بعض المراحل والمراقف
خطوة للأمام حتى يكون الإدراك ذا منفعة تعود على الجميع .،،
أم نعيد ترتيب وعينا وفق ما انكشف لنا؟
لأن لحظة الوعي — وإن كانت جزءًا من الثانية —
قد تُبطل سنواتٍ من الوهم.
هل سبق لك أن عشت هذا الإيقاظ الفكري،
وكيف تعاملت معه.
كلا منا يمر بتيارات الإدراك حتى يتعلم
معنى الوعي الحقيقي لكلمة ادراك ،،
صديقتي…
أتعلمين أن يدكِ لم تلامس جرحًا عابرًا، بل شقّت طبقةً كاملة من الصمت الذي نغلف به وجودنا؟
هناك لحظة فاصلة لا صوت لها —لكنها تقسم العالم نصفين: ما قبل الإدراك، وما بعده.
قبل الإدراك، نمشي في نفقٍ مزخرف، نلمس جدرانه بإعجاب ونحسبه قصرًا.
وبعده، لا يحدث شيء درامي… فقط ينطفئ الوهم، ويشتعل الضوء.
الوهم ليس خطيئة.
هو آلية بقاء.
نحن لا نخترعه لأننا ضعفاء، بل لأن الوعي الكامل ثقيل، كثيف، ويحتاج عضلات داخلية لم تُدرَّب بعد.
الأسماء التي نضعها على ذواتنا، الأدوار، التبريرات، الصور الملساء التي نعرضها لأنفسنا قبل الآخرين…
كلها محاولات لترتيب الفوضى، لا لارتكاب جرم.
لكن حين يطرق السؤال باب الفكر لا يعود البيت كما كان.
السؤال لا يطلب إذنًا.
إنه يزيح الستارة.
والتجاوز، كما قلتِ، لا يولد من جلد الذات.
التقريع لا يصنع وعيًا؛
هو فقط يخلق طبقة جديدة من الوهم، أكثر قسوة، أكثر خبثًا.
التقبل هو الاعتراف الهادئ:
"نعم، كنت أرى بعين نصف مفتوحة."
ثم نفتحها كاملة، لا لنحاكم الماضي، بل لنفهمه.
لا معنى لعملية جراحية تعيد البصر، إن كنا سنرتدي بعدها نظارة سوداء خوفًا من الضوء.
الهروب بعد الإدراك ليس حماية…
إنه إنكار لما أصبحنا نعرفه.
والإنكار شكلٌ آخر من المرض: رفض احتمال الواقع لأنه لا ينسجم مع الصورة القديمة.
لا يمكننا العودة.
ليس لأن الطريق مغلق،
بل لأن العين التي أبصرت، تغيّرت بنيتها.
الوعي لا يُمحى؛ هو يعيد تشكيل صاحبه.
ما بعد الإدراك يحتاج شجاعةً نادرة:
شجاعة التخلي عن النسخة التي أحببناها من أنفسنا،
شجاعة الوقوف على أرضٍ صلبة، بلا زخارف، بلا تبريرات،
والبدء من جديد
بلا دراما، بلا ادعاء بطولة،
فقط صدقٌ عارٍ،
يمشي بثباتٍ في الضوء.
شكري امتناني لهذه الفسحة التي جعلتنا نرى بطريقة أخرى.....
للحصول على ذهن صاف
وإبداعي يُنصح بتغيير الروتين اليومي ومواجهة الأفكار المقلقة بكتابتها أو البحث عن حلول عملية
إن الاستطاعة الإبداعية والقدرة على الابتكار الفكري ليس نقطة قوة طبيعية بقدر ما هو نتاج مكتسب بفعل تراكمات إيجابية يحملها العقل البشري