في الحقيقة أنني كلما تصفحت ملف أمراض المجتمع الموجود في مخي ترددت كثيراً في ترجمته ككلمات على ورق . في هذه المرة أجد نفسي وقد رتبت ذلك الملف قادراً على تجميعه بانسياق بسيط .
مجتمعنا محافظ بلا شك , والدين هو عنصر الحياة الأساسي , وكل الأدلة ولآثار الإسلامية تجاه المرأة المسلمة تعاملت معها بعدل وحكمة , ومساواة بينها وبين الرجل بالثواب والعقاب .
لكن السؤال الحائر : لماذا أخلاقياتنا متدنيّة ؟
أعلى نسبة طلاق بالعالم !
مستويات شذوذ عالية بين الجنسين !
علاقات غير شرعية قائمة تحت الظلام حتى بين المتزوجين والأخوة من الجنسين !
أمراض نفسية متفشية بسبب تجربة في الماضي البعيد أو القريب !
لماذا أخلاقياتنا متدنيّة ؟
الإجابة عائدة لأمور ستة ..
1- جنس غريب وتتأخر بالانكشاف أسراره :
عند الانتقال من الطفولة إلى البلوغ يبدأ ( أو تبدأ ) بزوغ الأحاسيس الجنسية والتغيرات الجسدية في الإنسان , فيسأل : ما هذا ؟ , فيجد عالماً من الأسرار والأحاجي وأسوار طويلة للممنوع , يبدأ بحلها ويتخطى المراحل الغامضة الأخرى تلو الأخرى , فيستمتع المتعتين , المتعة الجنسية ومتعة اللعب ! , فهو أجاد اللعبة وعرف طعم الفوز , وفي المراحل الأخيرة يصبح محترفاً منحرفاً .
2- حرام داخل المدرسة وحلال بالبيت :
يأتي الطفل ليرى إجاباته في الامتحان ليجد أن الأستاذ أشار عليها بعلامة صح بينما يعيش الإجابات الخطأ في الواقع ! , هذا لا يجوز وأبي يفعله , هذا لا يجوز وأمي تفعله ! وأخي وأختي وعمي وأصدقائي ومدينتي ودولتي ! .
3- المرأة شي تافه بالبيت وعظيم خارجه :
الذكر فخور بذكوريته , والمرأة تعيسة بأنوثتها , ويقال أنه تم أخذ تعليقات من طلاب وطالبات فصلين في المرحلة الثانوية , وكان السؤال : لو كنت من الجنس الآخر ماذا تفعل ؟ , جاءت إجابات فصل الذكور ( أطبخ – أغسل – أنتحر – ما أجلس ولا دقيقة ! ) , بينما فصل الإناث ( أتمشى – أسافر – أطلع – أصير طيار ... ) .
ماذا يعرف الذكر عن الأنثى؟ , يعرف كل ما يختص بأمه وأخواته وكلهن تحت أمرته ولكن بحدود , فيبدأ الفضول للتعرف على من هن لسوا بإمرته ويمكن معهن تخطي كل الحدود . فيحتقر من في البيت ( حتى زوجته ) ويقدس أنوثة من خارجه , أنوثتها فقط .
4- أمراض نفسية متفشية الرُهاب والاكتئاب والانفصام :
أمراض الحب مستشرية , ولا خيار سوا الانفصال , فالقيود ثقيلة والأسوار عالية والمسافات متباعدة , طبقية وعادات وأعراف وعَدَاءات ومصالح واتجاهات , عززت الشذوذ لتطال الخادمات والسائقين والممرضات والبائعين . وعززت أيضاً عكس ذلك كالخجل المفرط من الجنس الآخر وصعوبة التعايش معه والميل للمثيل بالجنس .
5- يكرهها لأنها تغريه :
لا أجد تفسيراً لقسوة المتزمتين على المرأة الغريبة سِوا أنهم يكرهونها لأنها الوحيدة التي تستطيع أغرائهم , حصل معي أنني كنت واقفاً بسيارتي أنتظر دوري على الصراف الآلي , وإذا بفتاة تمر ماشية نحو المكينة وخلفها امرأتين تبدوان صديقاتها وما أن أدخلت بطاقتها , حتى أتت تلك الصرخات " يا سفلة .. يا سفلة " , ألتفت لأرى مصدر الصوت , إذا هو بملتحي مار بسيارته , تكلمت أحد الفتيات ويبدو أنها أشجعهن وقالت سائلة الصارخ " حنا سفلة؟ " رد بصراخه مرة أخرى " نعم سفلة .. أرذل خلق الله .. هذا مكان مشبوه " , ثم ولى . مع العلم أن المكان هو شارع مزدحم بالشهود بعنيزة وليس في لاس فيغاس , في الحقيقة أشفقت على زوجته التي كانت معه بقدر إشفاقي عليه , ولكن أشفقت على نفسي أكثر لأنني لم أرد عليه مع أنني أُعتبرُ شَريكاً في الموقف , كنت مذهولاً أتفرج - بدوت جباناً - .
6- متى أتعرف على الحب :
في النهاية , كيف يتربى أطفالنا على معنى الحب وهم لم يلتمسوه من أبويهم , هل أحس الطفل حب أبيه لأمه ؟ , هل صادف وهو بعمر الفهم كلاماً معسولاً تنطق به أمه لأبوه , هل شهد هدايا ومفاجآت أمه من أبيه , كم عدد القُبُلات التي وقعت عليها عينه بين أبيه وأمه ؟ .
الأبوين يخجلون من هذه التصرفات أمام أطفالهم , ولكن لا يخجلون أبداً في أظهار الخلافات والنزعات والصراخ وأحياناً الشتم وأكثر أمام أطفالهم
من ايميلي