ولما قسى قلبي وضاقت مذاهبي**** **جعلت الرجا مني لعفوك سلما
[grade="8B0000 FF0000 FF1493 FF0000 8B0000"]بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد:
القلب كالجسد ، فهو يصح ويمرض ، ويجوع ويشبع ، ويسعد ويشقى ، ويكسى ويعرى ، وكل ذلك بحسب نوع المؤثرات التي تحيط به ، ولهذا كانت القلوب ثلاثة :
الأول : القلب السليم : وهو الذي تمكَّن فيه الإيمان ، وأصبح عامراً بحب الله ورسوله ، وهو الذي سَلِمَ من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه ، ومن كل شبهة تعارض خبره ، وهو الذي لا ينجو يوم القيامة إلا من أتى الله به ، كما قال تعالى :[يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم] .
الثاني : القلب الميت : وهو ضد الأول ، فلا حياة فيه ، وصاحبه لا يعرف ربَّه ، ولا يعبده بأمره وما يحبه ويرضاه ، بل هو واقف مع شهواته ولذاته ، منقاد لها ، أعمى يتخبط في طريق الضلالة ، إن أحب أو أبغض فلهواه ، وإن أعطى أو منع فلهواه ، فهواه مقدِّم عنده على رضا مولاه.
الثالث : القلب المريض : وهو الذي غزته الشبهات والشهوات حتى شغلته عن حب الله ورسوله ، فأصبح معتلاً فاسداً ، وهو قلب له حياة وبه مرض ، وهو لما غلب منهما ، إن غلب عليه مرضه التحق بالقلب الميت ، وإن غلبت عليه صحته التحق بالقلب السليم .
أسباب قسوة القلب
1- البعد عن طاعة الله والاشتغال بمعصيته .
2- التعلق بالدنيا والحرص عليها ، وطول الأمل .
3- نسيان الآخرة وما فيها من النعيم .
4- الاشتغال بما يفسد القلب ، ومفسدات القلب خمسة هي : كثرة المخالطة ، والأماني الباطلة ، والتعلق بغير الله ، وكثرة الطعام ، وكثرة النوم .
5- التكاسل عن أداء الطاعات وإضاعتها .
6- عدم التأثر بآيات القرآن ، لا بوعده ولا بوعيده .
7- الغفلة ، وهي داء وبيل ، ومرض خطير .
8- مصاحبة أصدقاء السوء والجلوس في الأجواء الفاسدة .
9- نسيان الموت وسكراته ، والقبر وأهواله .
علاج قسوة القلب
1- الاشتغال بذكر الله جل وعلا وملازمة الاستغفار .
2- النظر في آيات القرآن والتفكر في وعده ووعيده ، وأمره ونهيه .
3- تذكر الآخرة والتفكر في القيامة وأهوالها والجنة والنار .
4- الخلوة بالنفس ومحاسبتها ومجاهدتها .
5- البعد عن مخالطة أصدقاء السوء ، والحرص على مجالسة الصالحين
إليكم هذه القصة :
حدّث المزني قال : دخلت على الشافعي في مرضه الذي مات فيه فقلت : كيف اصبحت ؟
قال : أصبحت من الدنيا راحلا , وللاخوان مفارقا , ولكأس المنية شاربا , وعلى الله واردا ,
فلا أدري أصير إلى الجنة فأهنّيها , أم الى النار فأُعزيها ... ثم أنشأ يقول [/grade]
خف الله وارجه لكل عظيمة *****ولا تطع النفس اللجوج فتندما
وكن بين هاتين من الخوف والرجا *****وابشر بعفو الله ان كنت مسلما
ولما قسى قلبي وضاقت مذاهبي**** **جعلت الرجا مني لعفوك سلما
تعاظمني ذنبي فلما قرنْته بعفوك ******ربي كان عفوك أعظما
وما زلتَ ذا عفوٍ عن الذنب، لم تزلْ**** **تجود وتعفو منّةً وتكرما