في خواطرنا كلامٌ لا يُقال، يظل عالقًا بين الفم والقلب، كأن الكلمات تخشى أن تخرج فتفقد معناها. هي لحظات تمرّ في صمتٍ، وفي داخلنا حديثٌ طويلٌ عن الأماني والذكريات، عن الأشياء التي أردنا أن نقولها ولكننا صمتنا. خواطرنا لا تحتاج إلى أن تُسمع، فهناك دائمًا شيء ما بين السطور يفهمه القلب قبل العقل. هي رسائل مختبئة، تنتظر أن تُقرأ في لحظة صفاء، حينما يكون الصمت هو أبلغ لغة بيننا.
أنا هنا لأفجر الصمت بكلمات، ولكني لن أضمن ماسيحدث بعدها..!
كلماتنا ليست مجرد أصوات، بل هي رسائل مشفرة تحمل كل تجاربنا، أحزاننا، وأفراحنا، لكنها تظل عالقة في ذاكرتنا، تنتظر اللحظة المناسبة لتفجر نفسها في محيطٍ قد لا يفهمها بالكامل.
في خاطري كلام لا يعرفه سوى من غاص في بحر الحياة واكتوى بحرها، من تعلم أن الزمن ليس سوى أنفاس تتحرك بين اللحظات. كلام لا يقال إلا لمن يرى في الظلام نورًا، وفي الصمت حديثًا، وفي العتمة فجرًا
:
أعترف أنني لا أستطيع أن أكتبك ..
فهناك اروقة في القلب تعجز عن البوح ..
وايضا يرهقها ذلك الصمت ..
فيبقى بين الكاف والنون ..
ونعجز في لحضة الضيق أن نسترق اللقاء ..؟
:
إذا كان الكلام منك، فهو حتماً يحمل أثراً لا يزول. وإن كان لي، فهو انعكاس لما يثيره حضورك في زوايا الفكر. أما إن كان عليّ، فذلك يعني أنكِ تقرأينني كما لا أقرأ نفسي. بين الصمت والكلام هناك مساحة لا تتقنها إلا أرواح تعرف كيف تترك أثراً أعمق من الحروف.