لا أحتاج منك اعترافًا متأخرًا،
لكنني أردت فقط أن تعرف:
هناك أشياء حين تنكسر في الداخل
لا تُصلحها الكلمات،
بل يُصلحها أن لا تتكرر.
أنا اليوم لا أحمل ضغينة،
لكني أحمل درسًا.
والدرس يقول:
من لا يرى المعنى وهو قريب،
لن يراه وهو بعيد…
ومن لا يحفظ الكرامة في التفاصيل،
لن يحفظها في العناوين الكبيرة.
هذه ليست رسالة وداع،
هي رسالة ترتيب.
ترتيب المكان الذي ينبغي أن تبقى فيه:
في الذاكرة…
لا في القرار
أنا هنا لأفجر الصمت بكلمات، ولكني لن أضمن ماسيحدث بعدها..!
أيهون عليك أن أحزن؟
كأن الحزن تفصيلٌ لغويّ، فاصلةٌ تُمحى إن ضاق السطر.
كأنني هامشٌ في كتابك، وإن مُحي الهامش استقام المتن.
ربما لم أكن شيئًا عندك.
وربما كنتُ شيئًا ثم اخترتَ أن لا ترى.
فالوجود، كما أفهمه، ليس ما نُمنح، بل ما نُقرِّر أن نعترف به.
وأنت قررتَ أن تُخفِّف وزني كي لا يثقل ضميرك.
تقول إنك لم تُخطئ.
تُرتِّب الوقائع كما تُرتِّب طاولةً بعد عاصفة،
تُعيد الكؤوس إلى أماكنها،
وتنسى أن الزجاج تشقّق في الداخل.
الأصدق؟
أنك تؤمن ببراءتك لأنك اخترتها.
والاختيار حريّة، نعم،
لكنه أيضًا مسؤولية،
ومسؤوليتك ليست فيما فعلتَ فقط،
بل في المعنى الذي منحتَه لما فعلت.
أنا لا أحاكم من زاويةٍ واحدة.
لا أختزل الإنسان في لحظةٍ مشتعلة،
ولا أختصره في انفعالٍ عابر.
أراه مجموعة احتمالات،
مجموعة مواقف،
ارتباكات صغيرة،
ونُبلٍ مؤجل،
وخوفٍ يتخفّى في هيئة يقين.
لا أقسو عليك من موقف،
ولا أبرّئك من موقف.
لأن الإنسان ليس فعلًا واحدًا،
لكنه أيضًا ليس معذورًا دائمًا.
نحن نصير ما نكرره.
نصير اختياراتنا حين نصرّ عليها.
وحين تُصِرّ أنك مُحق،
تصير الحقّ الذي اخترته،
ولو كان ناقصًا.
أما حزني،
فليس اتهامًا لك،
بل اعترافٌ بوجودي.
أنا أحزن لأنني موجودة،
ولأن وجودي لم يكن صدفةً في قصتك،
حتى وإن أردتَ له أن يكون كذلك.