ثمّة سفنٌ لا تُتعبها العواصف بقدر ما يُتعبها التيه.
لا تخاف الموج،
بل تخاف أن تُبحر طويلًا
ولا تجد اسمًا واحدًا يستحق أن ترسو عنده.
أحيانًا نظنّ أن الميناء مكان،
ثم نفهم متأخرين أنه حالة:
طمأنينةٌ لا تحتاج براهين،
ووُضوحٌ لا يستهلك صاحبه في الشرح،
وثقةٌ لا تُختبر كل يومٍ كأنها جديدة.
والمرساة؟
ليست حديدةً تُلقى في البحر،
هي قرارٌ داخلي:
أن لا تُقيم في المعلّق،
ولا تُساكن نصف الحقيقة،
ولا تُراهن على ريحٍ متقلبة.
فإن رست السفن،
فلأنها وجدت ما يهدّئها…
لا ما يُشعلها.
وإن بقيت عائمة،
فلأن الميناء الذي يطلب منك أن تُنكر نفسك
ليس ميناءً…
بل ممرّ تعب