بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد:
تشمل كلمة الصداقة( الصديق - الصاحب - الخليل )
يقولون الصديق وقت الضيق وصدقوا في ذلك
وأقول كما قال من قبلي الصديق هو من صدقك وليس من صادقك حتى أطلق على الصديق الأخ كما قال الشاعر:
أخٌ ماجد ٌ لم يخزني يومَ مشهد ****** كما سيف عمروٍ لم تَخُنْهُ مضاربه
وفي الأمثال: رُبَّ أخٍ لك لم تلده أمك
وفي الأدب يقولون تخيّر من بين أصدقائك من تطمئنُّ إلى دينه وَخُلقَه، ولا تصاحب من يذهب مذهب الباطل ، ويقعد منك في مقام الحاسد
كلُ المصائب قد تمرُّ على الفتى ****** فتهون غير شماتة الحسّاد
لو ترك الناس وشأنهم لسادت الفوضى كما قال الشاعر:
يودُّ الفتى مالا يكون طماعةً **** ولم يدر أنّ الدهر بالناس قلّبُ
ولو علم الإنسان مافيه نفعه **** لأبصر ما يأتـي وما يتجـنّــبُ
ما أجمل أن يتحلى الصديق بالصفات الحسنة من كريم الطبع، وحسن الخلق
ألا تسألون الناسَ:أيّي وأيّكم **** غداة التقينا كان خيراً وأكرما
وقال المتنبي:
عش عزيزاً أو مت وأنت كريم ***** بين طعن القنا وخفق البنود
وما أقبح أن يكون الصديق سيء الخُلُق ،مذموما من نفسه وممن حوله
رُبّ ساعٍ مبصر في سعيهِ **** أخطأ التوفيق فيما طلبا
وقال أبو العلاء المعرّي :
فوا عجباً كم يدّعي الفضل ناقص ***** ووا أسفاً كم يُظهِرُ النقص فاضلُ
الصديق المخلص يلتمس لصاحبه العذر
تأنّ ولا تعجل بلومك صاحباً **** لعلّ له عذراً وأنت تلوم
قال بشار بن برد:
إذا كنت في كلِّ الأمور معاتباً **** صديقك لم تلق الذي تعاتبه
إلى أن قال :
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها **** كفى المرء نبلاً أن تعد معايبه
الصديق يحنّ لصديقه صوّر ذلك الحنين للذكرى في البيت التالي:
وإني لتعروني لذكراك هزّةٌ **** كما انتفض العصفور بلّله القطرُ
وأختتم موضوعي بهذه الأبيات لأبي فراس الحمداني حينما وقع في أسر الروم
تناساني الأصحاب إلا عصيبة ***** ستلحق بالأخرى غداً وتحول
ومن ذا الذي يبقى على العهد إنهم ***** وإن كثرت دعواهم لقليل
أقلّب طرفي لا أرى غير صاحب**** يميل مع النعماء حيث تميل
وصرنا نرى أنّ المتارك محسن**** وأن ّصديقاًً لايضر خليل
أكلُّ خليلٍ هكذا غير منصفٍ**** وكلُّ زمانٍ بالكرام بخيل
فيا حسرتا من لي بخلٍ موافق **** أقول بشجوي ساعة ويقول