- (كونا): ليس من اليسير على العائلات العربية والمسلمة المهاجرة في أوروبا عامة استقبال شهر رمضان بنفس الأجواء التي يعيشها الأهل في أرض الوطن حيث يمكن للمرء قضاء شهر الصيام بين الاحبة والأصدقاء بنكهة رمضانية لها طعمها الخاص.
بل إن اول يوم من رمضان قد يكون مناسبة حزينة للكثيرين ممن تركوا بلدانهم سواء لأجل التحصيل العلمي أو طلبا للعلاج أو لتأدية مهام رسمية كالتي يقوم بها أعضاء السلك الدبلوماسي العربي والإسلامي المعتمد.
غير ان هذه الرؤية لا يتفق معها معظم من التقهم وكالة الأنباء الكويتية (كونا) من المقيمين العرب والمسلمين خصوصا من الطلبة الدارسين في الجامعات البريطانية في لندن حيث اكدوا في تصريحات متفرقة ل (كونا) ان مدينة لندن لها نكهتها الرمضانية الخاصة ولذلك يفضلها العرب والمسلمون عن باقي العواصم الاوروبية الاخرى لاسيما عندما يتعلق الأمر بحرية ممارسة الشعائر الدينية.
وقال المتحدث باسم مجلس مسلمي بريطانيا مراد ايوب ل(كونا) ان عدد المسلمين في المملكة المتحدة وصل استنادا الى احصاءات رسمية الى حوالي ثلاثة ملايين يضاف اليهم عشرات الالاف من العرب والمسلمين المقيمين لفترات محدوة بغرض الدراسة.
واكد ان في بريطانيا ما لا يقل عن 1550 مسجدا ومصلى تجتذب اليها الاف المصلين بشكل يومي مضيفا ان كبرى المساجد عادة ما تتحول خلال شهر رمضان الى فضاء مميز متعدد الاعراق والثقافات لا يجمع افرادها سوى رابطة الدين حيث يشترك الجميع في تنظيم موائد الافطار المجانية للمحتاجين وعابري السبيل وحتى للمقيمين.
واشار الى ان المراكز الاسلامية مثل جامع شرق لندن و(ريجنتس بارك) المشهور بجاليته العربية الكبيرة اعتادت على تنظيم مثل هذه المبادرات التي لها الاثر الايجابي البالغ في نفسية الوافدين الجدد من الطلبة الشباب الذين يقضون شهر الصيام بعيدا عن اهلهم.
وقال السعودي احمد العتيبي وهو طالب دكتوراه في الهندسة انه تعود على قضاء اسبوعين من شهر رمضان في الاربع سنوات الاخيرة هنا دون ان يشعر بوحشة الغربة كما يتصور البعض.
وأضاف "ان المسلم في هذا البلد يمكنه ان يصوم ويصلي وسط كثير من اخوانه في جو رمضاني مميز مع انه يختلف قليلا عن الاجواء التي يعرفها الناس في بلدانهم".
واشار الى ان الطلبة العرب في الجامعات البريطانية وفق ما قرأه في الصحف المحلية يحتلون المرتبة الثانية من حيث العدد بعد الطلبة الصينيين مضيفا انه قرأ ايضا عن وجود أكثر من 300 ألف مقيم عربي في لندن وضواحيها.
من جهته اكد اسامة وهو طالب كويتي في قسم اللغة الانجليزية انه لا يمانع قضاء رمضان في لندن خصوصا في الاجواء الباردة التي لا يشعر فيها الصائم بالعطش الا انه يحرص على قضاء اواخر ايام رمضان في الكويت ليتسنى له الاحتفال بالعيد بين الاهل والاصدقاء.
ورأى ان مدينة لندن على الاخص توفر للمسلمين والعرب على اختلاف ثقافاتهم كل ما يحتاجونه خلال رمضان موضحا ان وجهته في رمضان تبقى دائما شارع (إدجوار رود) أو "شارع العرب" كما يعرف حيث يجتمع مع عدد من اصدقائه الخليجيين على موائد الافطار في المطاعم العربية.
وقال ابو صالح وهو مقيم سوري في بريطانيا منذ خمسة وعشرين عاما أن رمضان في أرض الوطن بين الأهل والأقارب والأصدقاء جميل وممتع وأفضل من أي مكان في العالم.
لكنه اعتبر ان "من حسن الحظ ان المناسبات والشعائر الدينية الإسلامية في هذا البلد تقام دون أية عوائق او مضايقات حيث تعتبر المملكة المتحدة من أفضل الدول في هذا المجال فضلا عن كثرة أعداد المسلمين وانتشار المساجد الامر الذي يعطي رمضان قليلا من عطره الذي نفتقده احيانا".
وعادة ما تشهد متاجر المواد الغذائية في شارع (ادجوار رود) وشوارع اخرى مشهورة بجالياتها العربية الكبيرة مثل شارع (فينزبيري بارك) و (ولتثامستو) شمالي شرق لندن كما هي الأجواء في البلاد العربية والإسلامية تنافسا شديدا بين الباعة والتجار ممن قضوا الأسابيع الماضية في إعادة ترتيب وتزيين محلاتهم وعرض ما تحتاجه العائلات العربية من مستلزمات لاعداد وجبات الافطار التقليدية.
ولا يغفل التجار واجب عرض أجود أنواع التمور العربية سواء القادمة من الخليج او شمال افريقيا الى جانب أنواع لا حصر لها من المشروبات والفاكهة والحليب والجبنة والتوابل وغيرها.
ويقول عبد الكريم من الجزائر وهو صاحب محل لبيع المواد الغذائية في شارع (ادجوار رود) "بالرغم من أن رمضان هو شهر الصوم والعبادة والتقرب إلى الله عزَّ وجل لكنه يبقى مع ذلك شهرا تبدع فيه العائلات والمطاعم العربية في اعداد كل أنواع الأكلات الشعبية والحلويات التقليدية".
ويؤكد بحكم تجربته الطويلة في هذه المهنة ان تفنن الاسر العربية والمسلمة عامة في اعداد موائد الافطار الرمضانية قد يكون فيه شيء من الإسراف غير انه قد يعني ايضا حسب قوله تعلق تلك الاسر وحنينها الى رمضان في موطنها الاصلي.
وكما أن شارع (ادجوار رود) يمثل وجهة للصائمين فالحال كذلك بالنسبة لجامع (ريجنتس بارك) الذي يمثل قبلة المصلين والقائمين فهذا الصرح الاسلامي الكبير الذي لا تفصله عن شارع العرب سوى محطة واحدة عبر ميترو الأنفاق يتحول طوال شهر رمضان إلى روضة إيمانية تجمع المسلمين على اختلاف اعراقهم وثقافاتهم في جو اخوي يعكس بعمق عظمة وسماحة الدين الاسلامي.
ويتوفر الإفطار في هذا الجامع للغني وعابر السبيل مثلما يؤكد عبد الجليل خان الذي يعمل في مكتبة المسجد موضحا ان صلاة التراويح التي يؤمها احيانا عدد من القراء المشاهير في البلاد العربية تشكل ميزة خاصة ينفرد بها هذا المسجد.
وسيكون رمضان هذا العام مختلفا عن سابقيه حيث اطلقت الجمعيات الاسلامية حملة "افطار 2012"التي ستفتح ابواب المساجد امام الوفود الرياضية الاجنبية المشاركة في اولمبياد لندن لحضور موائد الافطار الرمضانية في اقرب مسجد لها.
وأوضح منظمو الحملة ان الدخول الى موقع الكتروني مخصص لهذه المباردة سيمكن الوفود الرياضية من تحديد المسجد القريب من مقر اقامتها مؤكدين ان جميع اعضاء الوفود الرياضية مرحب بهم على اختلاف معتقداتهم.(
يشكل المسلمون في الهند ثاني تجمع إسلامي بعد مسلمي أندونسيا، حيث يبلغ عدد المسلمين فيها قرابة ( 150 ) مليون مسلم، من إجمالي عدد سكان الهند، البالغ عددهم نحو المليار نسمة أو يزيد، ونسبة المسلمين إلى عدد السكان حوالي 15%، وهم يشكلون الديانة الثانية في الهند بعد الديانة الهندوسية .
والمسلمون وفقا للدستور والقوانين الهندية يتمتعون بجميع الحقوق المدنية. وتسهل الدولة الهندية للمسلمين إقامة شعائرهم بحرية وأمان في المناطق التي يتواجد فيها نسبة كبيرة من المسلمين. ولا يمنع ذلك قيام بعض المتطرفين الهندوس بين الحين والآخر بانتهاك حرمات المسلمين، ومنها حرمة هذا الشهر الفضيل .
ونظرًا لانتشار المسلمين في أماكن متفرقة في هذا البلد الشاسع والواسع، فإن ثبوت رمضان قد يختلف فيه من مكان لآخر، إضافة إلى اختلاف الناس هناك في اتباع المذاهب الفقهية، وما يترتب عليه من اعتبار اختلاف المطالع، أو عدم اعتبارها. وعلى العموم فإن هناك هيئة شرعية خاصة من العلماء تتولى متابعة أمر ثبوت هلال رمضان، وتعتمد في ذلك الرؤية الشرعية، وحالما يثبت لديها دخول شهر رمضان، تُصدر بيانًا عامًا، ويتم إعلانه وتوزيعه على المسلمين .
ومع ثبوت شهر رمضان تعم الفرحة المسلمين أينما كانوا، والمسلمون في الهند لا يشذون عن هذه القاعدة، إذ تعم الفرحة جميع المسلمين هناك، والأطفال منهم خاصة، ويتبادلون عبارات التهاني والفرح، مثل قولهم: ( رمضان مبارك ) ونحو ذلك من العبارات المعبرة عن الفرحة والسرور بقدوم هذا الشهر الكريم .
ولشهر رمضان في الهند طابع خاص، حيث تضاء المساجد ومآذنها، وتكثر حلقات القرآن، وتمتلئ المساجد بالمصلين، وتتجدد حياة المسلمين في هذا الشهر الذي يكسر عاداتهم اليومية، ويخرق كثيرًا مما ألفوه واعتادوه .
ويحافظ غالبية المسلمين هناك على سُنَّة السحور. ومن معتاد طعامهم فيه ( الأرز ) و( الخبز ) وهو غذائهم الرئيس، ويطبخ إلى جانب أنواع أخرى من الطعام، إضافة إلى ( الخبز ) و( الإدام ) .
وشخصية ( المسحراتي ) لا تزال تؤدي دورها على أتم وجه عند مسلمي الهند؛ حيث يطوف كل واحد منهم على الحي الذي وكِّل به، ليوقظ الناس قبل أن يدركهم أذان الفجر، ومع نهاية شهر رمضان تُقدم له الهدايا والأعطيات وما تجود به أيدي الناس، لقاء جهده الذي بذله لهم .
ويفطر المسلمون هناك عادة عند غروب الشمس، على رشفات من الماء إذا لم يجدوا تمرًا. وبعضهم يفطر بالملح الخالص؛ وذلك عملاً بقول تذكره بعض كتب الحنفية أن من لم يجد التمر أو الماء ليفطر عليه، يفطر على الملح. وهي عادة لا تعرف إلا بالهند. وتشتمل مائدة الإفطار الهندية على ( الأرز ) وطعام يسمى ( دهى بهدى ) يشبه طعام ( الفلافل مع الزبادي ) و( العدس المسلوق ) وطعام يُطلق عليه اسم ( حليم ) و( الهريس ) وهو يتكون من القمح واللحم والمرق، وكل هذه الأنواع من الطعام يضاف إليها ( الفلفل الحار ) .
أما المشروبات فيتصدرها ( عصير الليمون ) و( اللبن ) الممزوج بالماء، و( الحليب ). وفي ولاية ( كيرالا ) جنوب الهند، تحضِّر بعض الأسر المسلمة هناك مشروبًا يتكون من ( الأرز ) و( الحلبة ) ومسحوق ( الكركم ) و( جوز الهند ) لوجبة الإفطار، ويشربونه بالملاعق المصنوعة من قشور جوز الهند، معتقدين أن هذا المشروب يزيل تعب الصوم، وينشِّط الصائم للعبادة ليلاً. ومن العادات المخالفة للسنة عند أهل هذه المناطق تأخير أذان المغرب، وتقديم أذان الفجر احتياطًا للصيام .
ومن العادات الطريفة والظريفة لبعض المسلمين هناك توزيع الحلوى والمرطبات وثمار الجوز الهندي على المصلين عقب الانتهاء من صلاة التراويح؛ وأحيانًا يوزع التمر وسكر البنات، والمشروب الهندي يسمى ( سمية ) وهو يشبه ( الشعيرية باللبن ) عند أهل مصر. وأغلب أنواع الحلوى هناك تُحضَّر من مادة ( الشعيرية ) .
ويجتمع كل جماعة في مسجد حيِّهم على طعام الإفطار، حيث يُحْضِرُ كل واحد منهم ما تيسر له من الطعام والشراب والفواكه، ويشترك الجميع في تناول طعام الإفطار على تلك المائدة؛ ومن المناظر المألوفة هنا أن ترى الصغار والكبار قبيل أذان المغرب بقليل وقد حملوا في أيديهم أو على رؤسهم الصحون والأطباق متجهين بها صوب المساجد بانتظار وقت الإفطار .
ويحرص الأطفال على شراء فوانيس رمضان، وتراهم يتجولون في الأحياء الشعبية فرحين مسرورين بما أنعم الله عليهم من خيرات هذا الشهر، وهم ينشدون الأغاني الدينية بلغتهم الهندية ولهجاتهم المحلية .
وأغلب المسلمين في الهند يحافظون على لبس ( الطاقية ) خصوصًا في هذا الشهر، ويرتادون المساجد للصلاة وتلاوة القرآن، إذ يجتهد كل مسلم هناك في قراءة ختمة من القرآن خلال هذا الشهر. إضافة إلى اهتمامهم بحضور صلاة التراويح التي يشد لها الجميع رحالهم. وهم في أغلب المساجد يصلون صلاة التراويح عشرين ركعة، وفي بعض المساجد يكتفون بصلاة ثمان ركعات، يتخللها أحيانًا درس ديني، أو كلمة طيبة يلقيها بعض أهل العلم المتواجدين في تلك المنطقة، أو بعض رجال الدعوة الذين يتنقلون بين المساجد، داعين الناس للتمسك بهدي خير الأنام .
وهم في العادة يختمون القرآن خلال هذا الشهر. وبعض المساجد التي لا يتوفر فيها إمام حافظ، يسعى أهل الحي لاستقدام إمام حافظ للقرآن من مناطق أخرى للقيام بهذه المهمة .
ومن العادات المتبعة أثناء صلاة التراويح، قراءة بعض الأذكار، كقولهم: ( سبحان ذي الجبروت والملكوت، والكبرياء، والعظمة، سبوح قدوس، رب الملائكة والروح ) كما يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم، ويذكرون أسماء أولاده، والحسن والحسين، وفاطمة الزهراء، وأسماء الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، كل هذا يكرر بعد كل أربع ركعات من صلاة التراويح .
وتنظَّم بعض الدروس الدينية وحلقات القرآن خلال هذا الشهر، ويقوم عليها بعض أهل العلم، وإذا لم يتوفر من يقوم بذلك يجتمع بعض رواد المسجد على قراءة كتاب ما، وفي بعض الأحيان توجه الدعوة لبعض الخطباء المعروفين لإلقاء بعض الدروس، وقد يتولاها بعض رجال الدعوة وهم كثر في تلك البلاد، وقد توجه هذه الدعوة إلى العلماء من خارج الهند وخاصة من الدول العربية، وأكثر ما يكون هذا في العشر الأخير من رمضان، وتعقد هذه الدروس بعد صلاة العصر، أو أثناء التراويح، أو بعد الانتهاء منها .
والمسلمون في الهند يحافظون على سنة الاعتكاف، وخاصة في العشر الأواخر من رمضان؛ وهم يولون عناية خاصة بليلة القدر على وجه أخص، وهي عندهم ليلة السابع والعشرين. وهم يستعدون لإحياء هذه الليلة بالاغتسال والتنظف ولبس أحسن الثياب، وربما لبس بعضهم الجديد من الثياب، احتفاءً بهذه الليلة، وتقديرًا لمكانتها .
وفي هذه الليلة يختم القرآن في صلاة التراويح. ومن العادة عند مسلمي الهند بعد دعاء ختم القرآن توزيع الحلاوة، وقد يوزعون شيئًا من السكر، أو نحو ذلك من أنواع الحلوى. والعادة عند مسلمي الهند أن يقوم إمام المسجد بالنفث ( النفخ ) على تلك الأنواع من الحلوى كل يوم من أيام رمضان، بعد قراءة الجزء من القرآن في صلاة التراويح، ويسمون هذا ( تبرك ) ويُكرم الإمام في هذا اليوم غاية الإكرام، حيث يُلبس حلة جديدة، وتُقدم له الهدايا والأعطيات، كل ذلك مقابل ما قام به من ختم القرآن في صلاة التراويح. وربما يسبق كلَ هذه المراسم اتفاقٌ مسبق بين الإمام وأهل الحي على كل هذه الأمور !!.
ومن العادات المعهودة في صباح هذه الليلة - ليلة السابع والعشرين - عند مسلمي الهند زيارة القبور، حيث يخرج الجميع إلى المقابر لزيارة موتاهم، وقراءة ما تيسر من القرآن عند قبورهم .
والشباب المسلم في الهند ضائع بين بين؛ فريق فُتن بمظاهر الحياة العصرية، فليس له من دينه إلا المظاهر والشكل فحسب، وهو فيما وراء ذلك لا يدري من الأمر شيئًا، وأغلب هؤلاء الشباب من طبقة المثقفين. ويقابلهم فريق من الشباب الجهال، الذين جهلوا دينهم، ولم يُحصِّلوا من علوم الدنيا شيئًا. والغريب هناك أن فريقًا من هذا الشباب الضائع ينتهز الفرصة في ليلة القدر لإزعاج الناس - مسلمين وغير مسلمين - الذين ليس من عادتهم السهر إلى وقت متأخر من الليل، لذا تراهم يجولون في الشوارع والحارات يقرعون الأبواب بحجة تنبيه الناس إلى إحياء هذه الليلة، ولهم أعمال غير ذلك هم لها عاملون !!
والمسلمون عامة في الهند يقدسون شهر رمضان غاية التقديس، ويحترمونه أشد الاحترام؛ وهم يعتبرون كل ما يخل بحرمة هذا الشهر أمر منكر ومستنكر ومرفوض، ولأجل هذه المكانة عندهم يحرص الجميع على مراعاة حرمة هذا الشهر، والإنكار على كل من يسعى للنيل منها .
أما غير المسلمين فبعضهم يقيم حرمة لهذا الشهر، ويراعي مشاعر المسلمين فيه، وربما اغتنموا هذه المناسبة ليباركوا لهم بقدوم هذا الشهر الكريم، أو لدعوتهم إلى مائدة إفطار...وثمة آخرون لا يرعون حرمة لهذا الشهر، بل إنهم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله، ويسعون في إثارة المشاكل والفوضى هنا وهناك .
والجمعة الأخيرة من رمضان تُسمى عند مسلمي الهند ( جمعة الوداع ) ويعتبر المسلمون هناك هذه الجمعة مناسبة عظيمة للاجتماع والالتقاء، فترى الجميع قد حزم أمتعته، وشد رحاله إلى أكبر مسجد في مدينة ( حيدر آباد ) يسمى عندهم ( مكة مسجد ) وهم يروون في سبب هذه التسمية قصة حاصلها: أن ملكًا مسلمًا قبل خمسمائة عام قصد مكة للحج، وفي رحلة عودته أحضر معه حجرًا من مكة، وأمر بوضعه ضمن بناء هذا المسجد، ثم بعد ذلك أخذ الناس يطلقون عليه هذا الاسم لهذا السبب. وبعيدًا عن هذه القصة، تجتمع في هذا المسجد أعداد غفيرة من المسلمين في هذه ( الجمعة الأخيرة ) بحيث تصل صفوف المسلمين وقت أداء الصلوات قرابة ثلاثة كيلو مترات من كل جانب من جوانب المسجد، ولأجل هذا الاجتماع تغسل الشوارع والساحات المجاورة لهذا المسجد ليلة الخميس السابقة ليوم الجمعة الأخيرة من رمضان، كما ويُمنع مرور الناس في تلك الشوارع والساحات المحيطة بهذا المسجد، ويبقى هذا الحظر ساري المفعول إلى وقت الانتهاء من صلاة الجمعة .