لم أغب كما يظنّون،
كنت حاضرًا أكثر مما يحتمل الكلام.
لكنني تعبت من أن أشرح ما كان يجب أن يُفهم،
وتعبت من أن أُبرّر وضوحًا لا يحتاج تبريرًا.
في اللحظة التي صارت فيها المعاني تُقاس بالمسافات،
اخترتُ أن أترك للصمت حقّه في القول.
أحيانًا لا يكون الانسحاب هروبًا،
بل ترتيبًا للأشياء في مكانها الصحيح؛
أن تعيد للكرامة اسمها،
وللحدود معناها،
وللقلب حقّه في ألا يُستنزف أكثر.
رأيتُ كيف يمكن لسؤالٍ واحد
أن يحمل كل هذا الالتباس،
وكيف يمكن لعودةٍ بلا فهم
أن تُعيد الألم مضاعفًا.
فقلت لنفسي:
ليس كل ما يُحسّ يُقال،
ولا كل ما يُقال يُنقذ.
وهكذا توقّفت عن الشرح.
لا لأنني لا أملك الكلمات،
بل لأنني أخيرًا فهمت
أن بعض المعاني
لا تُقال مرتين…
ومن لم يلتقطها أولًا
لن تنقذه الإعادة.