يقف أعداء الإسلام من الأخلاق الإسلامية موقفاً عدائياً صارخاً ، وموقفهم يدل على رغبة جامحةٍ في تدمير الأخلاق في نفوس أهلها ، لكونهم يعلمون خصائص الأخلاق الإسلامية العقدية والتعبدية ، وشمولها ما يحتاجه الإنسان ، وإحاطتها بأموره الظاهرة والباطنة ، وأثرها في إصلاح حياته .
وموقفهم العدائي هذا غير مستغرب ، بل هو من الأمور المعلومة ، التي بيّنها الله تعالى لنا في كتابه العزيز أجلى بيان ، وحذرنا مما تكنه صدورهم لنا ، وما يسعون لتحقيقه ضدَّنا ، من كيد وحرب .
وقال عز وجل :
[ وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى الله هُوَ الهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَالَكَ مِنَ الله مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ ] .
وإن مقام الأخلاق المتميز في دين الإسلام ، وتمثل الأخلاق الفاضلة في نفوس جمهور المسلمين ، وعنايتهم بهذا الأمر ، وأثر الأخلاق في نفوس وسلوك الجماعة المسلمة ، زاد من اهتمام أعداء
الإسلام بهذا الأمر ، وحرض على سعيهم الحثيث لمسخه ، وإفراغه من مضمونه ، وتوجيه المتمسكين به الوجهة الغربية .