لا أحتفل بيومٍ للحبّ.
ليس لأنني أزدري الورد،
بل لأنني لا أثق باللحظة حين تُعلن نفسها عيدًا.
الحبّ عندي
ليس زهرةً تُقطف،
ولا شوكولاتةً تُكسر بأسنانٍ ضاحكة،
بل تيارٌ خفيّ،
نهرٌ أعمى يمضي في الأعماق،
يحفرني وأنا أحسب أنّني أنا التي أحفره.
في الخارج
تلمع الواجهات،
أغانٍ عابرة، ضحكات خفيفة،
أيدٍ تمسك بأيدٍ كما لو أن القبض كافٍ لضمان البقاء.
لكنني أعرف البحر حين يهدأ ظاهره
وتغلي تحته تيارات لا تُرى.
أعرف أن السطح خادع،
وأن العمق وحده يختبر الصبر.
أنا لا أريد حبًّا يزورني كضيفٍ أنيق،
يجلس ساعةً،
ثم يعتذر بلطف.
أريده أن يقيم في داخلي
كريحٍ باردة تعبر الممرات الطويلة،
تُطفئ شمعةً هنا،
وتشعل فكرةً هناك.
أريده سؤالًا
لا إجابة.
مسافةً
لا امتلاكًا.
ظلًّا يمشي إلى جواري
حتى في أكثر الأيام وضوحًا.
يقولون إنني معقّدة،
وأن البساطة أجمل.
لكن أيّ بساطةٍ تلك
التي لا تحتمل العتمة؟
أيّ فرحٍ
لا يعرف كيف يمرّ عبر الألم؟
أنا أومن بحبٍّ
يشبه رسالةً لم تصل بعد،
أو سفينةً تتقدّم في ضبابٍ كثيف،
لا ترى الميناء
لكنها تعرف أن عليه أن يكون.
لذلك
لا أحتفل.
أكتفي بأن أكون النهر،
أسمع صوتي في الصخر،
وأثق أن ما يُحفر ببطء
يبقى.
الحبّ الذي تتحدثين عنه هنا
لا يشبه مواسم الزينة ولا ضجيج الأعياد،
بل يشبه فعل “التحمّل” أكثر من فعل “الاحتفال”؛
نهرٌ يحفر في الداخل بصمت،
والقلب يتعلّم معه كيف يعيش في العمق
حتى لو ظلّ السطح مزدحمًا بالمواعيد المعلّقة.
ربما المشكلة ليست في غياب الميناء،
بل في أن بعض السفن كُتِب لها أن تبقى في الضباب
كي لا تصطدم بما لا تستطيع أن تحتمله على اليابسة.
هناك حبٌّ يُعاش، ولا يُمتلَك،
يكتفي من الدنيا بأن يبقى جاريًا في العروق
ولو لم يُرفَع له يومٌ ولا يُعلَن له عيد
أنا هنا لأفجر الصمت بكلمات، ولكني لن أضمن ماسيحدث بعدها..!