الشيخ وديد بن عروج قد أشتهر بالمغازي الكثيرة وكان لديه ذلولا أصيلة ولكنها دائما ضعيفة وهزيلة الحال لكثرة غزواته عليها ولم يبن الشحم على جسمها بسبب ذلك ، وبعد موته تقدم أخوه (لزّام) للزواج من أرملة أخيه لحفظ الأبناء وتربيتهم ، لكن الفرق بين الرجلين كان كبيرا جدا في نظر الزوجة ، فلزّام لم يظهر له فعل كأخيه وديد وأكتفى في حياة أخيه بالمكوث في البيت وقضاء لوازمهم إذا ما غاب أخيه للغزو .
وقد زاد حزن الزوجة عندما رأت الذلول الهزيل وقد تغيرت أوصافها وتبدل حالها فمن بعد الهزال ركب الشحم عليها وفي احدى المرات عاد الراعي بالإبل فإذا بالذلول (تهدر) وكأنها جمل ، فتذكرت زوجها السابق الشيخ وديد وغزواته ومحاسنه التي تفتخر بها كأي أمرأة بدوية تحب الرجل الفارس الشجاع ، وقارنت بين حياتها تلك وبين حياتها الحالية مع أخيه لزّام فقالت :
يالله يا عايـد علـى كـل مضمـاه.. يا مخضر الأرض الهشيم المحايـل
أنت الكريم ورحمتـك مـا نسينـاه.. تروف باللـي دوم عينـه تخايـل
تلطف بمـن كـن عينـه مـداواه.. اللـي بقلبـه حاميـات المـلايـل
ألوج مثل أيوب مـن عظـم بلـواه.. واسهر إلى ما يصبح النجم زايـل
على حبيـبٍ كـل ماقلـت أبنسـاه..لذكره تفطني مـن الهجـن حايـل
ليـا نسيتـه ذكرتنـي بطـريـاه..شيبا ظهر من عاصيـات الجلايـل
يلتاع قلبي كل مـا أذكـر سوايـاه..كما يلوع الطيـر شبـك الحبايـل
لا واحبيبـي سبـع سنيـن فرقـاه..عليه أنـا قضيّـت كـل الجدايـل
لا واحبيبي يتلف الهجـن ممشـاه..ليـا بغـى لـه نيـةٍ مـا يسايـل
لا واحبيبي يسقي الربع مـن مـاه..دليلـهـن لا ضيّـعـوه الـدلايـل
لا واحبيبي يرعـب الهجـن بغنـاه..من كثر ما يوحيـه ليـل وقوايـل
لا واحبيبـي كـل قـومٍ تنـصـاه..تلقـى ربوعـه طيبيـن القبـايـل
لا واحبيبي تدفـق السمـن يمنـاه..ياما ذبح من بيـن كبـشٍ وحايـل
لا واحبيبـي وافـيـاتٍ سجـايـاه..عليـه غضـات الصبايـا غلايـل
لا واحبيبـي دوم للعفـن متـقـاه..يامـا كلنـه مدمجـات الفتـايـل
لا واحبيـبـي بـيـن ذولا وذولاه..خلـي بوجـه معدليـن الدبـايـل
لا واحبيبـي طـاح يـوم الملاقـاه..بنحور غلبا فـوق غـب السلايـل
لا واحبيبي طيـر شلـوى تعشـاه..قطاعة المهجـة سناعيـس حايـل
غدا عنك نواس العدا مرذي النضا**يجرها مع ما نبا مـن حزومهـا
غدا عنك وأرث في مكانه ازلابـه**تروعه الظلمـا بتالـي نجومهـا
ياما حويتي جل ذودٍ مـن العـدا**أضحى عليها الغزو يفرق سهومها
وياما يثور عند عينك من الدخـن**معاركٍ تدنـي لـلأرواح يومهـا
عليك مقـدم لابـةٍ شـاع ذكـره**حامي تواليهـا مقـدي يمومهـا
وقد سمعها زوجها لزّام وأضمر الشر في نفسه لكنه لم يشأ أن يعاقبها إلا بعد أن يجعلها ترى فعله وشجاعته وبالفعل قام باعلان المغزى وطالت غزواته حتى أن رفاقه سئموا من طول المدة وكان كلما كسب شيئا أرسله إلى قومه وهو ماضٍ في غزواته وقد أنشد هذه القصيدة :
أنا ابن عروج وهـاذي سواتـي**موصل سمان الهجن شنٍ ما يجنه
كم من صبـيٍ عشقـةٍ للبناتـي**عقب التعجرف بدّل الضحك ونـه
استاخذ المذهول عاف الحياتـي**هو ما درى إن الهجن بيوصلنـه
من فوق هجنٍ من فحلهن خواتي**غيب الصبايا الخافيـة يظهرنـه
ولما رجع من غزواته كانت ذلوله بالكاد تمشي وفي حالة يرثى لها من شدة الاعياء والهزال ويقال أنها بركت قبل أن تصل إلى البيت ، فأمر زوجته أن تذهب لإحضارها وكان يمشي خلفها يريد الفتك بها لما قالته سابقا من قصائد تمس كرامته وهي لم تكن تعلم بأنه يمشي خلفها ، فلما رأت الذلول على تلك الحال قالت هذه القصيدة التي كانت سبباً في نجاتها من خطر لم تكن تعلم عنه :
يا بكرتي وش علـم حالـك ضعيفـي#أشوف حيلـك وانـيٍ عقـب الأردام
عقب الفسـق ومهـادرك بالمصيفـي#ومصـاول القعـدان مرباعـك العـام
لله يكثر من امثالك اختي
على النيه عز الله ان الملحه
بالبداوه ياسلام عليك اختي ع النيه
كل يوم يزيد اعجابي بالاخت الشاعره
ع النيه
البداوه وبس
يازين قصصهم تطرب النفس
وتبعد الكدر
لله يكثر من امثالك اختي
على النيه عز الله ان الملحه
بالبداوه ياسلام عليك اختي ع النيه
كل يوم يزيد اعجابي بالاخت الشاعره
ع النيه
البداوه وبس
يازين قصصهم تطرب النفس
وتبعد الكدر