ليس من الغريب أو المستنكر أن ترى لقطات العنف والدمار في البرامج الإخبارية وغيرها من البرامج المخصصة للكبار فهذا هو لسان الحال يتحدث بما يعج به عالمنا من أوضاع صعبة مؤلمة ..ولكن الغريب كل الغرابة أن نقحم أطفالا وهم في عمر الزهور في مثل هذه المشاهد! فبعد أن كانت الأفلام والمسلسلات الكرتونية تضج بالأحلام الوردية والضحكات البريئة والمواقف الطريفة التي طالما زرعت الأمل والاحلام الناعمة في قلوبنا حينما كنا صغارا. أصبحت الأفلام الكرتونية تعتمد العنف والدمار كموضوع رئيسي لها حتى تكاد لا تخلو حلقة فيها من هذه المشاهد.
أصبحنا نشاهد أبطال هذه الأفلام والمسلسلات وهم مدججون بالسلاح يقتل بعضهم بعضا. أصوات إنفجارات وقصف مدافع. وحوش كئيبة مخيفة تغزو الأرض فتقتل وتدمر وتعيث فيها فسادا.. هكذا هو حال معظم ما يبث من مسلسلات وأفلام كرتونية لتشاهده تلك الأعين المفعمة بالبراءة والطفولة. فلا تستغرب حينما يفاجئك أحد الأطفال بعبارة " سأصعقك بالضربة القاضية" وآخر قد يلوح أمام وجهك صارخا " السيف البتار" وما خفي كان أعظم ! وليت الأمر توقف عند هذا الحد , بل أصبحنا نطالع صفحات الجرائد فنقرأ عن جرائم تقشعر لها الأبدان ارتكبها أطفال صغار!
من أين تعلموا كل ذلك ؟ من الذي زرع ذلك السواد في قلوب بيضاء كالسحاب نقية كالمطر؟ من المسئول عن كل هذا؟
أطفالنا بحاجة لمن يزرع الحب والأمل والنقاء والصفاء والتضحية والتسامح وليس العنف والحقد والكراهية والجبروت وغيرها من الصفات السيئة . لقد آن الأوان أن نمعن النظر فيما نقدمه لأطفالنا الصغار. فلنعد النظر مرار وتكرار قبل أن نزج ببراءة ملائكتنا الصغار في تيارات من العنف ستكون عواقبها وخيمة في المستقبل .
ابنة أختي لم تتجاوز الخمس سنوات ولاحظت عليها تتصرف بعنف مع شدة مبالغ فيها وهذا جداً خطر ومن ورا هالأفلام والمسلسلات الكرتونية. اترك الساحة لأرائكم ..