صديقي،
ربما كنا سنكون بخير..
لو قلنا أجَلْ بدل لماذا...
ربما كنا سنكون بخير...
لو رأينا الجمال الخارجي يعوّضنا عن كل نقص،
لكن الحقيقة أن في داخلنا شيء سيئ...
معتقد يخفى عن الجميع...
أن خرج يتهمنا بالانحراف، ونرفض، والسبب - الخروج عن القطيع.
في داخلنا شيء سيئ...
خرافة نؤمن بها...
كحكايات الجدة: "وحش يلتهمك إن لم تنم"...
وبعد أن كبرنا،
هنالك ما يلتهمنا كل ليلة دون أن يترك أثرًا يدينه...
هذا ما يتركنا نؤكل دون صراخ.
أن في داخلنا شيء سيئ...
ذنب دافعه صادق، يرتكب بين الطاعة والرفض،
وما يدفعك نحوه...
سبب دون سبب.
أن في داخلنا شيء سيئ...
ربما... كلام لا زال ينمو، وشعور لم ينضج بعد!
أن في داخلنا شيء سيئ...
كلمة مؤجلة...
تغلف شيء يُعاش كل لحظة.
وسيبقى في داخلنا شيء سيئ...
وكل عامٍ يمضي لا يغيره...
يتركه داخلنا...
شيءٌ توفي وبقي حيث ولم يُدفن.
قد نصل إلى نهاية العمر، ونحن أشباح مرئية.
صديقي،
لسنا مرضى نفسيين، ولا فلاسفة مجانين،
بالحقيقة... ما نبحث عنه صدق يبدأ من الداخل، ولا ينتهي.
حيث يخاف أن يظهر نفسه...
البحث عن السؤال داخل الإجابة هو فن العمق، يجيده الصادقون.
من لم يتأملك من الداخل لم يرك سوى بضاعة تباع وتُشترى.
بالختام،
أشكرك لحسن انصاتك...
ليس لأن لدي ما يُقال فتنتفع به،
بل لأنك تعي أنني أحاول المقاومة...
في سبيل الاستمرار.
من يكتب الرسائل تحت الضوء،
لا تعرف حروفه الطريق إلى الحكمة.
خالية من الإيزان، باهتة دون مقصد.
لأول مرة منذ شهور،
استقبل قبلة مقدسة... دون لهفة،
وأتمتم صلاة من غير دافع...
وأطوف حولها وأنا مبصرة ولا أراها.
وكأن استقبالها عادة تؤدى لا عبادة تقدس بكل جزء مني...
ما أفسد الإيمان ليس الشك،
بل برهان يتحداك في معتقد هش.
أنا لم أشرك..،
لكنني أكره أن يشرك بي الشرك بالاستثناء كفر لا غافر له.
ليس غرورًا أن تعرف متى تضع نفسك ومتى تحملها.
آخر معروف قدمته لنفسي...
مسامحة لمرة واحدة لا تقبل القسمة على خطأ يقع مرتان.
وقدمتها لمن سيقضي على نفسه من خلالها دون أن يتردد، هكذا تكون الفرص الفاجئة بأنها الأخيرة.
أنا المتحكمة البارعة بنفسي...
لا يصعب علي التحكم بالمواقف ومعرفة البشر.
ألا تعتقد أنني منطقية لأبعد حد...
لا أقرر وأنا منفعلة،
لا أرد في حالة الغضب..
أفكر قبل أن أتكلم ألف مرة.. ويكون كلامًا لا يتخطى جملة تختم بسؤال
وأن لم يختمها سؤال دليل المجاملة فقط.
أما الصمت هذا يعني أنني أعرف أكثر مما يجب.!
في آخر يناير
أكتب؛..
لأن الشعور يجب أن يسكب كما يُعاش..
دافئ حقيقي وصادق حتى لو تجمد بعد لحظات
المهم أنه يخرج دون أن يثقلنا تجمده..
ربما لا يتكرر.. أو يذهب حيث لا يعود..
والاحتمالات هي من تتركنا نكتب بكل
انسيابية.
أفتقدتك،
ليس لأن موقعك إلى جانبي طوال الوقت..
ولا أفتقدك لأقول لك شيءً..
لكنني رأيتك دون وعد..
وأنقذتني من شيء ما دون مقابل..
وجدتك حتى في تلك اللحظة التي لم تكن واقعًا
بل أنت كنت واقعًا..
ثم أختفيت..
أين أنت؟
الغرق لم يكن حلمًا بل إشارة..
.
.
كأن موعد الصلاة جاء بوقتٍ أبكر قليلا..
لم ينتهي الحلم فقط بل قطع السؤال الذي لم أعرف إجابته.
حلمًا انسحب بهدوء
يشبه تقلصك عندما لا تجد مساحة تكفيك..
وانتهى فجأة يشبه صمتك الذي يمتلك
دائماً ما يقوله.. وأخاف منه.
أحتفظت بمضمونه الحلم
كما تحتفظ بأفكارك ومعتقداتك لنفسك.
رسالة…
من المقهى
إليك—
أكان صعبًا
أن تكون في أحلامي فقط،
أن ترسل نبضًا خفيفًا
عبر الرسائل
ثم تمضي؟
أكان صعبًا
أن تفهم أنك تؤذيني
وأنا أبتسم كي لا أُثقل عليك؟
أكان صعبًا
أن تتنازل خطوة،
أن ترى المسافة من جهتي،
أن تفهم
دون أن أشرح،
ودون أن أتكسر أكثر
وأنا أطلب الفهم؟
ليس صعبًا أن أكون “نبضًا خفيفًا” ثم أمضي،
الصعب أن يُطلب مني أن أبقى
بينما المعنى لا يُرى كما هو.
أعرف أن المسافة تُؤلم من جهتك،
لكن لا أحد يرى—غالبًا—كيف تؤلم من جهتي أيضًا:
حين يصبح البقاء شرحًا متكررًا،
ويصير القرب امتحانًا دائمًا،
وتتحوّل النوايا إلى تهمة.
لستُ ضد الفهم…
أنا ضد أن يكون الفهم واجبًا على طرفٍ واحد.
وضد أن يُختصر الوجع في “لماذا ابتعدت؟”
بينما السؤال الأصدق هو:
لماذا اضطررت أن أبتعد كي أحمي ما تبقّى مني؟
أنا لا أؤذي أحدًا قصدًا،
لكنني أيضًا لا أُسعف علاقةً على حساب كرامتي،
ولا أعود حيث يُطلب مني أن أتنازل
قبل أن يُفهم سبب التنازل أصلًا.
اسكادا
أنا هنا لأفجر الصمت بكلمات، ولكني لن أضمن ماسيحدث بعدها..!